بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٠ - المنع من الاستدلال ببناء العقلاء
و فيه: أولا منع استقرار بنائهم على ذلك تعبدا، بل إما رجاء و احتياطا، أو اطمئنانا بالبقاء، أو ظنا و لو نوعا (١)، أو غفلة كما هو
[المنع من الاستدلال ببناء العقلاء]
و من الواضح انه لا نحتاج الى اثبات احراز بناء العقلاء على الاخذ بالحالة السابقة في خصوص الاحكام الشرعية، لوضوح عدم خصوصية للاحكام الشرعية، بل هي عند العقلاء كسائر امورهم العرفية، لانه بعد ان كان عملا عقلائيا فلا يفرّق فيه عندهم بين الامور الشرعية و غير الشرعية. نعم لو وصل ردع من الشارع عنه لكانت سيرتهم مختصّة بخصوص الامور العرفية. هذا اولا. و ثانيا: لو احتجنا الى احراز ذلك في بناء العقلاء لما صحّ اشتراط احراز ذلك في عمل كل ذي شعور، بان يقال انه لا بد من احراز عمل ذوي الشعور على العمل على طبق الحالة السابقة في الاحكام الشرعية، لبداهة ان الامور الارتكازية الصادرة من الحيوان بطبيعته الحيوانية لا فرق فيها بما هي ارتكازية بين كون الحالة السابقة حكما شرعيا او غير شرعي. و قد اشار المصنف الى الامر الاول المتقوّم به هذا الوجه الاول بقوله: ( (استقرار بناء العقلاء من الانسان)) و اشار الى كونه من ارتكازيات كل ذي شعور بقوله: ( (بل ذوي الشعور ... الى آخر الجملة)) و اشار الى الامر الثاني المتقوّم به هذا الوجه و هو امضاء الشارع الذي يكفي فيه عدم الردع منه بقوله: ( (و حيث لم يردع عنه الشارع كان ماضيا)).
(١) توضيح هذا المنع الاول لهذا الوجه الاول من جهة دعوى استقرار بناء العقلاء على الاخذ بالحالة السابقة تعبدا يتوقف على بيان معنى البناء العقلائي التعبّدي.
و حاصله: ان معنى التعبّد من العقلاء هو كون عملهم على الاخذ بما كان ثابتا لاجل محض ثبوته السابق لا لشيء غير ذلك، و انهم لا يرفعون اليه عنه لصرف كونه كان متعلقا لليقين الموجب لتحققه و ثبوته واقعا في السابق، مع التفاتهم الى كون الحالة في الزمان الثاني هي الشك في بقائه، و بهذا المعنى يكون ذلك تعبّدا منهم بابقاء ما كان، و يكون اصلا عمليا منهم في مقام الشك لا امارة او احتياطا او غير ذلك. و هذه