بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٦ - تقوّم الاستصحاب بأمرين اليقين السابق، و الشك اللاحق
و أما لو كان عبارة عن بناء العقلاء على بقاء ما علم ثبوته، أو الظن به الناشئ من ملاحظة ثبوته، فلا إشكال في كونه مسألة أصولية و كيف كان (١)، فقد ظهر مما ذكرنا في تعريفه اعتبار أمرين في مورده: القطع بثبوت شيء، و الشك في بقائه (٢)، و لا يكاد يكون الشك في البقاء إلا مع
مصاديقها مسألة اصولية مما تتعلق بالعمل بواسطة. و من الواضح ان مجرى الاستصحاب ربما يكون مسألة اصولية، كما لو شككنا في حجية الخبر فان الاستصحاب يجري و يكون مفاده عدم حجية الخبر، او شككنا في حجية خبر الفطحيين مثلا لان جملة من الفطحيين من ثقات اصحاب الصادق (عليه السّلام)، ثم قالوا بعده بامامة عبد اللّه الافطح مدة سبعين يوما، و هي المدة التي عاشها عبد اللّه بعد ابيه (عليه السّلام)، و بعده رجعوا الى موسى بن جعفر (عليه السّلام)، فنستصحب حجية خبرهم في هذه المدّة للشك في كون رجوعهم الى عبد اللّه هل يوجب خروجهم عن حجية الخبر ام لا؟ و نتيجة هذا الاستصحاب نفس الحجية و هي حكم اصولي، و الى هذا اشار بقوله: ( (كيف)) لا تكون حجية الاستصحاب حجية مسألة اصولية ( (و)) الحال انه ( (ربما لا يكون مجرى الاستصحاب الا حكما اصوليا كالحجية مثلا)).
[تقوّم الاستصحاب بأمرين: اليقين السابق، و الشك اللاحق]
(١) حاصله: ان الخلاف في مسألة الاستصحاب في كونها مسألة اصولية او فقهية انما يتأتى حيث يكون الاستصحاب هو ما ذكره، و هو الحكم ببقاء حكم او موضوع ذي حكم. و اما لو كان الاستصحاب هو نفس بناء العقلاء، او كان هو نفس الظن بالبقاء، فلا اشكال في كونه مسألة اصولية، لوضوح ان بناء العقلاء، او الظن ليس حكما عمليا فقهيا، فحجية بناء العقلاء على البقاء، و حجية الظن بالبقاء حجية مسألة اصولية، و عبارة المتن واضحة.
(٢) حاصله: ان الاستصحاب يتقوّم بامرين و هما ركناه: اليقين السابق المتعلّق بثبوت شيء، و الشك في بقائه في الزمان اللاحق. و قد ظهر هذان الامران من التعريف المذكور، لان كون الاستصحاب هو الحكم ببقاء حكم او موضوع ذي