بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٩ - تعريض المصنف
هذا مع وضوح بطلان احتمال اعتبار قصد الوجه كذلك، و المراد بالوجه في كلام من صرح بوجوب إيقاع الواجب على وجهه و وجوب اقترانه به، هو وجه نفسه من وجوبه النفسي، لا وجه أجزائه (١) من
الاحتياط هاهنا كما)) هو الحال ( (في المتباينين و)) قد عرفت انه مع لزوم اتيان نفس الاجزاء بقصد وجهها المتعلق بها ( (لا يكاد يمكن)) الاحتياط هنا و لا في المتباينين.
فاتضح انه لا يعتبر هنا و لا في المتباينين في مقام الاحتياط قصد الوجه في الاجزاء نفسها لعدم تأتي الاحتياط ( (مع اعتباره)).
(١) هذا هو الوجه الثاني في الاشكال على التفصي الثالث، و حاصله: ان قصد الوجه اللازم- بناء على اعتباره- هو قصد اتيان المأمور به المركب بداعي الوجوب النفسي المتعلق بذلك المركب، و اما قصد الوجه في اجزاء المركب بان يؤتى بكل جزء جزء بداعي الوجوب المتعلق به فهو واضح البطلان.
و بيان ذلك: ان اعتبار قصد الوجه يرجع الى ان الواجب شرعا حيث كان لمصلحة قائمة به صار بها حسنا عقلا واقعا بحيث لو اطلع العقل عليها لرآه حسنا و لازما و حيث ان ما يدرك العقل حسنه لا بد و ان يؤتى به بما هو حسن، فالامور الحسنة العقلية لا بد في مقام اتيانها من لزوم قصد حسنها ليكون المأتي به موجها بوجهه الحسن، و مثله الواجبات الشرعية فانها حيث كانت المصالح حسنة واقعا قائمة بالمأمور به فلا بد من اتيان المامور به بما هو معنون بعنوان الوجوب، و من الواضح ان المصلحة القائمة بالمركب بما هو مركب مصلحة واحدة قائمة به بما هو مركب، فهناك مصلحة واحدة و لها وجوب واحد و هو الوجوب النفسي المتعلق بالمركب، و من الواضح ان كل جزء من اجزاء المركب ليس له مصلحة على حدة حتى يجب اتيانه بداعي وجوبه المختص به، و إلّا لكان واجبا نفسيا بذاته و هو خلاف المفروض، فان المفروض ان الواجب النفسي واحد و هو المركب من هذه الاجزاء، لا أن هذه الاجزاء كل واحد منها واجب بوجوب نفسي يخصه.