بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٩ - اشكال حصول اتحاد القضيتين في استصحاب الاحكام الشرعية
و أما الاحكام الشرعية سواء كان مدركها العقل أم النقل، فيشكل حصوله فيها، لانه لا يكاد يشك في بقاء الحكم إلا من جهة الشك في بقاء موضوعه، بسبب تغيّر بعض ما هو عليه مما احتمل دخله فيه حدوثا (١) أو
[اشكال حصول اتحاد القضيتين في استصحاب الاحكام الشرعية]
في الزمان اللاحق للشك في وجود زيد، فان الشك في ثبوت المحمول قد نشأ من الشك في ثبوت الموضوع و هو وجود زيد، و ربما يكون الشك في قيام زيد ناشئا من الشك في انتهاء ارادة زيد لاستمرار القيام، فوجود زيد الموضوع في القضية المتيقنة هو بنفسه متحقق في القضية المشكوكة، و الشك في المحمول لا يستلزم الشك في الموضوع، و من الواضح ان الموضوع في القضية المتيقنة هو وجود زيد لا وجود زيد المقيد بكونه مريدا للقيام، فان ارادته انما هي العلة لحدوث القيام، و ليست جزء الموضوع، لان الذي يعرضه القيام نفس ذات زيد الموجودة، لا ذات زيد مع كون ارادته جزء الموضوع لما يعرضه القيام.
فاتضح مما ذكرنا: ان هذا الاشكال لا وقع له في بعض الموضوعات الخارجية.
نعم لهذا الاشكال مجال للتوهّم في استصحاب الاحكام الكلية الفرعيّة، و سيأتي بيانه و الاشارة الى دفعه ان شاء اللّه تعالى، و لذا قال (قدس سره): ( (هذا مما لا غبار عليه)) أي ان اتحاد القضية المتيقنة و القضية المشكوكة لا غبار عليه ( (في الموضوعات الخارجية في الجملة)) كما في مثال الشك في استمرار القيام للشك في انتهاء ارادة زيد الموجدة له، فلا يتاتى منه الاشكال الآتي في استصحاب الاحكام الفرعية الكليّة.
(١) توضيحه: ان المستصحب: تارة يكون موضوعا ذا حكم، و قد عرفت الحال فيه و انه قد يكون الشك في المحمول ناشئا من الشك في الموضوع، و قد لا يكون، فلا وجه للاشكال بعدم جريان الاستصحاب فيه قطعا. و اخرى: يكون المستصحب حكما جزئيا و الحال فيه كالحال في الموضوع، لان طهارة بدن زيد المتيقنة سابقا قد تكون مشكوكة لاحتمال عروض النجاسة على البدن، و قد تكون مشكوكة للشك في