بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣ - الجواب الخامس في دفع الإشكال بأخبار من بلغ
فظهر أنه لو قيل بدلالة أخبار من بلغه ثواب على استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب و لو بخبر ضعيف، لما كان يجدي في جريانه في خصوص ما دلّ على وجوبه أو استحبابه خبر ضعيف، بل كان عليه مستحبا كسائر ما دلّ الدليل على استحبابه (١).
[الجواب الخامس في دفع الإشكال بأخبار من بلغ]
و لكن يمكن ان يقال: انه بعد ان كان يرشد العقل الى اتيانه بداعي القربة، و داعي القربة لا يكون إلّا بقصد امتثال الامر، فان كان الامر المقصود اتيانه بداعيه هو الامر المتعلق بداعي محتمل الوجوب و هو الامر الاحتياطي عاد المحذور، و ان كان الامر هو المتعلق بذات الفعل، ففيه أولا: انه ليس هناك امر متعلق بذات الفعل على رأيه، و ثانيا: يرجع الى ما ذكره الشيخ.
(١) هذا خامس الاجوبة عن الاشكال المتقدم في امكان الاحتياط في محتمل الوجوب او الاستحباب، و لا يخفى انه يختص بالوجوب و الاستحباب الذي قام عليهما خبر ضعيف، و لا يعمّ مطلق محتمل الوجوب و الاستحباب، و ان لم يقم عليه دليل اصلا لوضوح انه مع فرض عدم قيام دليل عليه اصلا لا يكون مشمولا لأخبار من بلغ المختصّة بالمحتمل الذي قام عليه خبر ضعيف غير تام الحجيّة.
و حاصل هذا الجواب: ان سيأتي دلالة اخبار من بلغ على امر استحبابي متعلق بمؤدّى ما قام عليه الخبر الضعيف، و لكونه عباديا لظهور بعضها في من عمل ذلك العمل رجاء ذلك الثواب، فاذا تمّ هذا ... نقول انه لو دلّ خبر ضعيف على وجوب شيء فيمكن جريان الاحتياط فيه بقصد الامر الاستحبابي العبادي المتحصّل من اخبار من بلغ، و هذا امر قربي معلوم، فلا اشكال في جريان الاحتياط لا من ناحية قصد القربة لفرض كونه قربيّا و لا من ناحية عدم العلم لفرض كونه معلوما.
و حاصل ما اشكل عليه: هو انه قد ظهر مما ذكرنا: ان الاتيان بالفعل المحتمل الوجوب لا بداعي انه محتمل الوجوب، بل بداعي الامر المتعلق به بذاته لا يكون من الاحتياط في شيء، فالاتيان بمحتمل الوجوب بقصد الامر الاستحبابي المتعلق بذاته