بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٧ - الثاني الشك في اطلاق الجزء أو الشرط لحال النسيان
الثاني: إنه لا يخفى أن الاصل فيما إذا شك في جزئية شيء أو شرطيته في حال نسيانه عقلا و نقلا، ما ذكر في الشك في أصل الجزئية أو الشرطية، فلولا مثل حديث الرفع مطلقا و لا تعاد في الصلاة يحكم عقلا بلزوم إعادة ما أخل بجزئه أو شرطه نسيانا، كما هو الحال فيما ثبت شرعا جزئيته أو شرطيته مطلقا نصا أو إجماعا (١).
[الثاني: الشك في اطلاق الجزء أو الشرط لحال النسيان]
فان البراءة النقلية لا تجري في الثاني و تجري في الاول ( (لدلالة مثل حديث الرفع على عدم شرطية ما شك في شرطيته)) لان للشرطية جعلا بالتبع ( (و ليس كذلك خصوصية الخاص)) فانه ليس لها جعل بالتبع ( (فانها)) من الواضح أن خصوصية الخاص ( (انما تكون منتزعة عن نفس الخاص)) الذي هو شيء واحد، و كون العام و الخصوصية اثنين انما هو بتعمّل و تحليل من العقل لا في الخارج، فان الانسان في الخارج شيء واحد يحلله العقل الى الجنس و الفصل، و لذلك ( (فيكون الدوران بينه)) أي بين الخاص ( (و غيره)) أي العام ( (من قبيل الدوران بين المتباينين)) كما عرفته مفصّلا.
(١) هذا التنبيه الثاني لبيان جريان البراءة في ما لو شك في جزئيته او شرطيته في حال النسيان. و توضيح الكلام في ذلك يتوقف على بيان امور:
الاول: ان الناسي تارة ينسى جزئية الجزء بان نسى كون السورة جزءا- مثلا- مع التفاته الى نفس السورة. و اخرى ينسى الاتيان بذات الجزء بان كان عالما بان نفس السورة جزء و لكنه في مقام الاتيان بالصلاة نسى السورة و انتقل من الفاتحة الى الركوع مثلا، و لا يخفى ان لازم نسيان الاتيان بالسورة هو عدم الالتفات الى جزئية السورة في الوقت الذي نسى فيه الاتيان بالسورة، بخلاف نسيان نفس جزئية السورة فانه لا يلازمه لزوم نسيان السورة ايضا، بل مع الالتفات الى نفس السورة يكون ناسيا لجزئيتها و هو واضح.