بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٠ - الاول الدوران بين المطلق و المقيد و العام و الخاص
.....
و الفصل، فالفصل و ان كان موجودا في الخارج لكنه لا يوجد مستقل في قبال وجود الجنس، بل هو و الفصل لهما وجود واحد، و مثله النوع و فرده فان النوع و فرده موجودان بوجود واحد خارجا، و مثال ذلك ما لو كان المطلوب دائرا بين كونه مطلق طبيعي الصلاة او صلاة خاصة كالجمعة، و يسمى هذا بدوران الامر بين العام و الخاص و هو من الاقل و الاكثر، لان المطلوب لو كان هو النوع كان التشخص الفردي خارجا عن المطلوب، و ان كان هو الفرد كان داخلا في المطلوب.
و اما ان يكون المشكوك امرا انتزاعيا لا وجود له في الخارج الّا لمنشا انتزاعه كالرقية و الزوجية، و مثله ما يسمى بالشك في الشرطية كعنوان المؤمن فيما لو دار الامر بين كون المطلوب عتق مطلق الرقبة أو خصوص الرقبة المؤمنة، فان المشكوك هو عنوان المؤمن و لا وجود له في الخارج، و انما الموجود منشأ انتزاعه و هو اتصاف العبد بالايمان، و الايمان بنفسه و ان كان موجودا خارجيا من عوارض النفس إلّا ان المطلوب ليس نفس ايمان العبد، بل كون العبد ذا ايمان الراجع الى تقييد العبد بالايمان المنتزع منه عنوان المؤمن، و من الواضح ان عنوان المؤمن لا وجود له في الخارج بل الموجود منشأ انتزاعه.
اذا عرفت هذا ... فنقول: ان الانحلال المذكور فيما كان المشكوك جزءا له وجود مستقل انما هو لكون الجزء له وجوب غيري هو الموجب لكون وجوب الاقل مقطوعا به اما لنفسيته او لغيريته، و ليس لهذا مجال فيما كان الجزء المشكوك من قبيل العام و الخاص او من قبيل الامر الانتزاعي الموجود بوجود منشأ انتزاعه خارجا لا بوجوده بنفسه خارجا، و لا مجال فيما اذا كان المطلوب هو الخاص او المشروط بشرط لاحتمال ان يكون للعام و لذات المشروط طلب غيري غير الطلب النفسي المتعلق به، لوضوح ان المناط في المطلوب الغيري هو توقف وجود المطلوب النفسي على وجوده، و بعد ان كان وجود العام في الخارج و وجود المشروط في الخارج بعين وجود الخاص و بعين وجود المشروط بما هو مشروط، و لا تعدد لهما في الوجود خارجا