بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨١ - في احكام ترك الفحص
و أما الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الاعادة فإنه بلا فائدة، إذ مع استيفاء تلك المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في المأمور بها، و لذا لو أتى بها في موضع الآخر جهلا- مع تمكنه من التعلم- فقد قصر، و لو علم بعده و قد وسع الوقت.
فانقدح أنه لا يتمكن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الاتمام، و لا من الجهر كذلك بعد فعل صلاة الاخفات، و إن كان الوقت باقيا (١).
و اذا لم يصح الامر بالصلاة الناقصة على احد هذه الانحاء الاربعة فيتعين ان لا يكون بها امر، و ان الامر الموجود هو الامر بالصلاة على النحو الاكمل الاتم لا غير.
فاتضح مما ذكرنا الوجه في صحة الصلاد الناقصة و عدم الامر بها.
(١) حاصل الجواب عن الاشكال الثاني، و هو عدم الوجه لحكم المشهور باستحقاق العقوبة على ترك القصر مطلقا و لو كان الوقت متسعا للاعادة
و الجواب عنه: ان استيفاء تلك المصلحة الناقصة لا يبقي مجالا لاستيفاء المصلحة الملزمة في القصر، فالوقت و ان كان باقيا إلّا انه لا يتمكن من الاعادة، فاستحقاق العقوبة لاجل تفويت تلك المصلحة الملزمة في صلاة القصر تقصيرا، و المقصر بحكم العامد من ناحية استحقاق العقوبة، و بقاء الوقت لا فائدة فيه بعد ان لا يكون مجال لاستيفاء المصلحة بالصلاة قصرا بعد الصلاة اتماما.
و الحاصل: ان الاعادة حيث لا يكون فيها استيفاء للمصلحة لا فائدة فيها، فبقاء الوقت و عدمه على حد سواء، فمن تمكن من التعلم و تركه و اتى بالاتمام في موضع القصر بمجرد اتيانه بالاتمام يحصل منه التقصير الموجب لاستحقاق العقوبة، لاتيانه بما لا يبقى معه مجال لاستيفاء مصلحة القصر و لو بقى الوقت، و اتضح ان الوقت و ان وسع الاعادة إلّا انه لا يتمكن من الاعادة المتكفلة للمصلحة، و الاعادة غير المتكفلة لها هي صورة إعادة لا إعادة حقيقة، لانها لا فائدة فيها و بحكم العدم، و مثل الاتمام في موضع القصر الاجهار في موضع الاخفات و بالعكس حرفا بحرف، و لذا قال