بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢ - مختار المصنف
.....
في العبادة هو الاتيان بداعي كونه محتمل الوجوب، و الاتيان بداعي الامر المتعلق بذات العبادة اتيان له بداعي الامر المعلوم، فاذا كان امرا مولويا عباديا يقع هذا الفعل عبادة كسائر العبادات الواصل امرها و المأتي بها بداعي امرها المعلوم المحقق، و هو خلف لفرض كون الامر احتياطيا للتحفظ على الواقع، لا لان متعلقه امر عبادي بذاته و بعنوانه.
و بعبارة اخرى: الاتيان بالشيء بداعي التحفظ على الواقع المحتمل غير اتيانه لذاته و لعنوانه الخاص به، فتصحيح الاحتياط بتعلق الامر الاحتياطي بذات محتمل الوجوب لا بداعي انه محتمل الوجوب لا يكون من الاحتياط في شيء، بل ظهر مما ذكرنا ان الاحتياط في محتمل الوجوب لا داعي له الى امر اصلا لا مولوي توصلي و لا عبادي، لانه بعد حكم العقل بحسن الاحتياط الذي لا يقع احتياطا الا ملازما لقصد القربة، و هو اتيانه بداعي احتمال وجوبه فلا داعي للامر التوصلي به لحكم العقل بحسنه، و لا داعي للامر العبادي لفرض كون الاحتياط ملازما لقصد القربة فلا داعي ايضا للامر العبادي.
و على كل، فقد بان انه لا وجه لتصحيح الاحتياط في المقام بتعلق امر بذات ما هو محتمل الوجوب، بل تعلق الامر به كذلك يوجب كونه عبادة مستقلة بذاته لا عبادة احتياطية للتحفظ، و يكون كسائر الواجبات و المستحبات العبادية و هو خلف، لفرض كونه احتياطا في العبادة لا انه عبادة مستقلة، و لذلك ترقى المصنف فقال:
( (بل لو فرض تعلقه بها)) أي لو فرض في المقام تعلق الامر بذات العبادة المحتملة بعنوان ذاتها لا بعنوان انها عبادة محتملة ( (لما كان)) ذلك ( (من الاحتياط بشيء بل)) يكون عبادة مستقلة ( (كسائر ما علم وجوبه او استحبابه منها)) أي من العبادات.
و الحاصل: ان الفرق بين ما ذكره المصنف و ما ذكره الشيخ هو تعلق الامر بالمحتمل الوجوب بما هو محتمل الوجوب، غايته ان العقل يرشد الى قصد اتيانه بداعي القربة، و عند الشيخ تعلق الامر بذات محتمل الوجوب لا بما هو محتمل الوجوب.