بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٩ - في احكام ترك الفحص
ثم إنه ذكر لاصل البراءة شرطان آخران: أحدهما: أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى.
ثانيهما: أن لا يكون موجبا للضرر على آخر.
و هو الازالة، و لكنه حيث يعصى المكلف و لا يأتي بالاهم فلا مانع من ان يكون المهم مامورا به على نحو الترتب. و اشار الى الجواب بعدم صحة ذلك في المقام لعدم صحة اصل القول بالترتب بقوله: ( (و قد حققناه في مبحث الضد)) و حاصل التحقيق هو ( (امتناع الامر بالضدين مطلقا)) لا بنحو العرضية و لا بنحو الطولية التي هي مبنى الترتب: أي لا بنحو افعل هذا الاهم، و افعل هذا الضد المهم، كل منهما في عرض الآخر، و لا بنحو الطولية و الترتب: أي بنحو افعل الاهم، فان لم تفعل الاهم فافعل المهم. و اليه اشار بقوله: ( (و لو بنحو الترتب)).
ثم لا يخفى انه بناء على القول بالترتب في محله من صحة الامر بالمهم عند عصيان الاهم فيمكن الاتيان بالمهم بنحو قصد امتثال امره، لكنه لا يتأتى في المقام ذلك، و الوجه في عدم تأتيه هو ان الامر بالمهم بنحو الترتب انما يكون حيث يتحقق العصيان للاهم، بنحو ان يكون الامر بالمهم مقارنا لعصيان الامر بالاهم، فزمان عصيان الامر بالاهم هو زمان الامر بالمهم، فالامر بالمهم يكون مقارنا في الزمان لعصيان الامر بالاهم، و لذا يصح للمولى- بناء على الترتب- ان يقول ان لم تفعل الاهم فافعل المهم، و لا يتأتى هذا في المقام، لان عصيان الامر بالقصر لا يكون مقارنا لاتيان الاتمام، بل انما يكون بعد استيفاء مقدار من المصلحة لا يتأتى معها استيفاء مصلحة القصر، و ذلك بعد الانتهاء من الاتيان بالاتمام، و مع انتهاء الاتيان به لا وجه للامر به، لوضوح عدم صحة الامر بالاتمام بعد الاتمام، فقبل انتهاء الاتيان به لا امر به على نحو الترتب، لعدم تحقق عصيان القصر، و بعد تحقق عصيان القصر لا امر بالاتمام لفرض الاتيان به، فلا يتأتى التصحيح في المقام على نحو الترتب، و ان قلنا بصحة الترتب في محله.