بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٧ - الوجه الثالث الاجماع
الوجه الثالث: دعوى الاجماع عليه، كما عن المبادئ حيث قال:
الاستصحاب حجة، لاجماع الفقهاء على أنه متى حصل حكم، ثم وقع الشك في أنه طرأ ما يزيله أم لا؟ وجب الحكم ببقائه على ما كان أولا، و لو لا القول بأن الاستصحاب حجة، لكان ترجيحا لاحد طرفي الممكن من غير مرجح، انتهى (١) ... و قد نقل عن غيره أيضا.
و فيه: إن تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة مما له مبان مختلفة في غاية الاشكال، و لو مع الاتفاق، فضلا عما إذا لم يكن و كان مع الخلاف من المعظم، حيث ذهبوا على عدم حجيته مطلقا أو في الجملة (٢)،
[الوجه الثالث: الاجماع]
واضحة الى انه حيث لا تتمّ مقدمات الانسداد فحجية الظن تحتاج الى دليل خاص يدل عليها. و اشار الى انه لو قلنا بكفاية هذا الظن في الحجية إلّا انه حيث لا يرد منع عنه من الشارع، و قد ورد ما يدل بعمومه على النهي عنه بقوله: ( (مع نهوض الحجة على عدم اعتباره بالعموم)) و هي ما تقدّم من الآيات و الروايات الناهية من اتباع الظن.
(١) المتحصّل من عبارة المبادئ المنقولة في المتن: هو ان الاصحاب اتفقوا على الاخذ بالحكم الذي كان متعلقا لليقين في مقام الشك فيه في الزمان اللاحق، و اتفاقهم هو الدليل على حجية الاستصحاب الذي هو إبقاء ما كان، فالاستصحاب حجة لهذا الاجماع، و لو لا قيام الاجماع عليه من الاصحاب لكان العمل على طبق الحالة السابقة من الترجيح لأحد طرفي الممكن من غير مرجح، لوضوح انه بعد فرض عروض الشك في الحكم في الزمان اللاحق يكون وجوده و عدمه على حدّ سواء، و مع كون وجوده و عدمه على حدّ سواء فترجيح طرف وجود الحكم على طرف عدمه لو لا قيام الاجماع عليه لكان من الترجيح بلا مرجح.
(٢) و حاصله: ان الاجماع المدعى في المقام اما دعوى الاجماع المحصّل او دعوى الاجماع المنقول، و لا يصح دعوى الاجماع في المقام بكلا نحويه.