بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٨ - مانع عدم الانحلال من ناحية الغرض
.....
الرابع: ان الاحكام الشرعية: تارة تكون مما ادرك العقل المصلحة الداعية اليها، كحكم الشارع بحرمة التعدي على الغير في نفسه و ماله و عرضه، و كوجوب حفظ النفوس عن الهلاك، لانها من مصاديق ما اطبقت آراء العقلاء على قبحه و على حسنه، لوضوح تطابق آراء العقلاء على حسن العدل و قبح الظلم. و اخرى لا تكون المصالح و المفاسد في الافعال مما يصل العقل الى ادراكها. و لكن بعد ما ذكرنا في طي المقدمات المتقدمة من لزوم كون الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد في افعال العباد لما يعود الى مصالحهم المترتبة على افعالهم و المفاسد المترتبة على افعالهم- يتضح ان العقل لو اطلع على تلك المصالح و المفاسد لرآها مصالح تقتضي الامر و مفاسد تقتضي النهي.
الخامس: ان قاعدة الحسن و القبح العقليين هي ما اشرنا اليها من تطابق آراء العقلاء على حسن العدل و قبح الظلم: أي ان القاعدة التي تطابقت عليها آراء العقلاء هي عنوان حسن العدل و عنوان قبح الظلم.
و اما الافعال بالنسبة الى هذه القاعدة و انطباق هذه القاعدة عليها فهي على انحاء:
لانها تارة تكون بحيث لو خلي الفعل و طبعه لكان حسنا، كالصدق فانه لو خلي و طبعه لكان حسنا ما لم يكن هناك مانع عنه، كما لو استلزم الصدق قتل مؤمن- مثلا- فانه يكون قبيحا.
و اخرى يكون بحيث لو خلي و طبعه لكان قبيحا، كضرب اليتيم فانه لو خلي و طبعه لكان قبيحا ما لم يتوقف عليه التأديب له، و مع توقف تأديبه عليه يكون حسنا لان مصلحة تأديبه اهم من مفسدة إيذائه، و مثل الكذب فانه لو خلي و طبعه لكان قبيحا، إلّا انه لو توقف عليه لخلاص نفس المؤمن- مثلا- فانه يكون حسنا لا قبيحا.
و ثالثة: لا يكون للفعل لو خلي و طبعه اقتضاء لان يكون حسنا و لا قبيحا، كالاكل و الشرب- مثلا- غير المتوقف عليهما حفظ النفس من التلف، بل كانا بداعي اللذة مثلا.