بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٩ - الاول الدوران بين المطلق و المقيد و العام و الخاص
و ينبغي التنبيه على أمور:
الاول: إنه ظهر مما مر حال دوران الامر بين المشروط بشيء و مطلقه، و بين الخاص كالانسان و عامه كالحيوان، و أنه لا مجال هاهنا للبراءة عقلا، بل كان الامر فيهما أظهر، فإن الانحلال المتوهم في الاقل و الاكثر لا يكاد يتوهم هاهنا، بداهة أن الاجزاء التحليلية لا يكاد يتصف باللزوم من باب المقدمة عقلا، فالصلاة- مثلا- في ضمن الصلاة المشروطة أو الخاصة موجودة بعين وجودها (١)، و في ضمن صلاة أخرى فاقدة
[تنبيهات]
[الاول: الدوران بين المطلق و المقيد و العام و الخاص]
في جريان الاصول ان لا يستلزم جريانها محالا، فلا بد من الالتزام بعدم جريان البراءة النقلية، لان جريانها يستلزم احتمال المحال و هو كالمحال المعلوم.
(١) توضيح هذا التنبيه انه لو قلنا بجريان البراءة العقلية في المركب من اجزاء خارجية لكل جزء منها وجود مستقل، و قد دار امر ذلك المركب بين ان يكون الواجب منه هو الاقل أو الاكثر، كالصلاة المركبة من اجزاء موجودة مستقلة كالتكبير و القراءة و الركوع و السجود، و شككنا في كون الاستعاذة جزءا منها اولا، لكننا لا نقول بالبراءة العقلية فيما اذا كان الاقل و الاكثر من قبيل المشروط و شرطه، كما لو شككنا في كون الاقامة هل هي شرط لصحة الصلاة او انها مستحب او واجب آخر مع الصلاة؟ او كان من قبيل الخاص و العام كما لو شككنا في كون الواجب في ذكر الركوع هو خصوص التسبيحة الخاصة او مطلق الذكر.
و تمهيدا لبيان الحال في المقام نذكر ما اشار اليه المصنف في حاشيته على الرسائل في الفرق بين هذه الصور، و محصله: ان مشكوك الجزئية اما ان يكون له وجود مستقل في الخارج في قبال وجود الاجزاء الأخر كالسورة المشكوكة او كالاستعاذة المشكوك كونهما جزءا من الواجب.
و اما ان يكون له وجود في الخارج و لكنه غير مستقل، و ذلك كالفصل بالنسبة الى الجنس، فانهما موجودان بوجود واحد ينحل عقلا الى جزءين و هما الجنس