بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٦ - المقام الثاني في الأقل و الأكثر الارتباطيين
المقام الثاني: في دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين (١) و الحق أن العلم الاجمالي بثبوت التكليف بينهما- أيضا- يوجب الاحتياط عقلا
[المقام الثاني: في الأقل و الأكثر الارتباطيين]
و قد تنجز وجوب الاجتناب عن النجس، و كما ان ترك الملاقى بالفتح من مقدمات امتثاله كذلك ترك الملاقي بالكسر من مقدمات امتثاله ايضا.
(١) لا يخفى ان الاقل و الاكثر: تارة يكونان استقلاليين كما لو دار الامر بين وجوب قضاء صوم ثلاثة ايام من رمضان قد فاتته او اربعة.
و اخرى يكونان ارتباطيين كما لو دار الامر بين كون اجزاء الصلاة الواجبة تسعة او عشرة، لاحتمال كون السورة- مثلا- جزءا مستحبا او واجبا.
و الفرق بين الاستقلاليين و الارتباطيين: هو انه في الاستقلاليين يكون الاقل له وجوب يخصّه على أي تقدير: اي سواء كان الاكثر واجبا او لم يكن واجبا، فان وجوب قضاء ثلاثة ايام من رمضان واجب فان لكل يوم منها وجوبا يختص به يترتب على الاتيان به الثواب و على تركه العقاب، فالثلاثة ايام لها وجوب يختص بها سواء كان الواجب هي لا غير، او كان الواجب عليه واقعا صوم اربعة ايام منه، و ليس الثواب و العقاب في الثلاثة ايام منوطا بوجوب صوم اليوم الرابع ..
بخلاف الاقل و الاكثر الارتباطيين فانه على فرض كون الواجب واقعا هو العشرة اجزاء و هو الاكثر لا يكون للتسعة اجزاء وجوب يختص بها سواء وجب الجزء العاشر او لم يجب، بل وجوب التسعة على فرض كون الواجب هو الاكثر يكون في ضمن وجوب الاكثر و هو الكل، فلا يكون للبعض بما هو بعض وجوب على أي تقدير.
و الحاصل: ان الاقل ان كان الواجب كان له وجوب يخصّه و ان كان الاكثر هو الواجب لم يكن للاقل وجوب يخصه بل كان وجوبه في ضمن وجوب الكل، و لا يترتب الثواب و لا الصحة على اتيان الاقل على كل تقدير، لوضوح انه لو كان الاكثر هو الواجب فالثواب و الصحة انما يترتبان على اتيان الاكثر، و الاقتصار على