بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨ - مختار المصنف
و قد عرفت أنه فاسد، و إنما اعتبر قصد القربة فيها عقلا لاجل أن الغرض منها لا يكاد يحصل بدونه.
و عليه كان جريان الاحتياط فيه بمكان من الامكان، ضرورة التمكن من الاتيان بما احتمل وجوبه بتمامه و كماله، غاية الامر أنه لا بد أن يؤتى به على نحو لو كان مأمورا به لكان مقربا، بأن يؤتى به بداعي احتمال الامر أو احتمال كونه محبوبا له تعالى، فيقع حينئذ على تقدير الامر به امتثالا لامره تعالى، و على تقدير عدمه انقيادا لجنابه تبارك و تعالى، و يستحق الثواب على كل حال إما على الطاعة أو الانقياد (١).
الجزئية، و الامر بالاحتياط و لو من العقل اذا كان متعلقه الاحتياط المفروض تعلقه بالفعل بما هو مأخوذ فيه القربة يأتي فيه الاشكال المذكور في اخذ قصد القربة متعلقا للامر، و قد مر محالية اخذ قصد القربة متعلقا للامر، و لذلك لا يتأتى الاحتياط في المقام، و الى هذا اشار بقوله: ( (ان منشأ الاشكال هو تخيل كون القربة المعتبرة في العبادة مثل سائر الشروط المعتبرة فيها مما يتعلق بها)) أي بقصد القربة ( (الامر المتعلق بها)) أي بالعبادة، و لما كان الامر متعلقا بالاحتياط اللازم كون متعلقه هو العبادة بما هي عبادة لفرض كونه احتياطا في العبادة و لذلك ( (فيشكل جريانه)) أي جريان الاحتياط ( (حينئذ)) في المقام ( (لعدم التمكن من قصد القربة المعتبر فيها)) لعدم امكان تعلق الامر الاحتياطي بالعبادة المفروض قصد القربة فيها إما جزءا او شرطا.
(١) يشير الى فساده الذي مر في مبحث التعبدي: من ان قصد القربة لم يؤخذ في العبادة كسائر الشروط المأخوذة فيها كالستر و القبلة مثلا، بل حيث كان الفرض انها عبادة و الغرض من العبادة لا يتم إلّا بقصد القربة، فالعقل يرشد الى اتيان متعلق الامر بقصد القربة، و اما الامر فلم يتعلق الا بنفس الفعل العبادي من دون اخذ قصد القربة فيه، و الاحتياط في المقام كذلك فانه حيث فرض كونه احتياطا في العبادة فمتعلق الامر الاحتياطي نفس الفعل العبادي من دون اخذ قصد القربة فيه، و لكن