بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٩ - في احكام ترك الفحص
.....
و به يندفع الاشكال الثاني ايضا بكلا نحويه، فان استحقاق العقوبة انما هو لتفويت مقدار من المصلحة الملزمة ايضا تقصيرا، و عدم صحة الاعادة في الوقت انما هو لعدم امكان استيفاء تلك المصلحة الفائتة.
و يندفع به الاشكال الثالث ايضا، لان ما اتى به لما لم يكن وافيا بتمام المصلحة و كان الفائت مقدار مصلحة ملزمة لذا صحت العقوبة، و لما كان المأتي به مشتملا على مقدار من المصلحة لا يمكن مع استيفائها استيفاء ما فات من المصلحة لذلك كان لا مجال للاعادة و ان بقى الوقت.
و قد اشار الى اندفاع الاشكال الأول بما ذكره بقوله: ( (قلت انما حكم بالصحة)) في الاتمام مع عدم الامر بها ( (لاجل اشتمالها)) أي لاجل اشتمال الصلاة في فرض الاتمام مثلا ( (على مصلحة تامة لازمه الاستيفاء في نفسها مهمة في حد ذاتها و ان كانت دون مصلحة الجهر و القصر)) و لا بد من كونها دون مصلحة الجهر و القصر، اذ لو كانت مثلهما لوقع التخيير بينهما فيما اذا لم تكن مصلحتها مشترطة بظرف الجهل، و اذا كان مشترطة بظرف الجهل فلا عقاب على ترك الجهر و القصر، لفرض كونها في ظرف الجهل تامة مثل الجهر و القصر، فلم يفت من المطلوب شيء، و مع الاتيان بمثل الفائت تماما لا وجه للعقاب على الفائت. و اشار الى انها مع اشتمالها على المصلحة اللازمة الاستيفاء لا امر بها، لان الصلاة القصرية و المشتملة على الجهر- مثلا- اتم منها و اكمل و هي المشتملة على المصلحة التامة الكاملة، و مع الامر بها لا يعقل الامر بهذه الناقصة و ان اشتملت على المصلحة المهمة اللازمة بقوله: ( (و انما لم يؤمر بها)) أي و انما لم يؤمر بهذه الناقصة مع كونها لازمة و مهمة ( (لاجل انه امر بما كانت واجدة لتلك المصلحة)) مع زيادة كونها ( (على النحو الاكمل و الاتم)) و انما لا يجتمع مع الامر بالاكمل الاتم الامر بالناقص لان الامر بالناقص اما ان يكون: تعيينيا، او تخييرا، او بنحو تعدد المطلوب، او بنحو الترتب. و لا وجه لواحد من هذه الاربعة، و ليس هناك صورة معقولة للامر غير هذه الانحاء الاربعة.