بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٩ - في تبعة ترك الفحص و ترك التعلم
اختيار، إلا أنها منتهية إلى الاختيار، و هو كاف في صحة العقوبة، بل مجرد تركهما كاف في صحتها، و إن لم يكن مؤديا إلى المخالفة، مع احتماله، لاجل التجري و عدم المبالاة بها (١).
المتجري فيستحق تارك الفحص عقاب التجري، و لذا جعل المصنف التبعة في استحقاق العقوبة على المخالفة للحكم فيما اذا كان ترك الفحص مؤديا اليها مع انه يقول بصحة العقاب على التجري، و يشير اليه في المورد الثاني. إلّا ان الكلام ليس فيه بل في العقاب على نفس المخالفة.
و الوجه في كون العقاب على مخالفة الحكم- لو كان- هوان الفحص لما كان كطريق الى حكم المولى لو كان، و لا وجه للعقاب على الطريق حيث لا يؤدي الى مخالفة ذي الطريق، و الطغيان و الخروج عن رسم العبودية انما هو في مخالفة ذي الطريق، و انما يحكم العقل باستحقاق العقاب في المقام مع عدم وصول الحكم و مع عدم العلم به و بصرف احتماله لاجل ان الحجة على حكم المولى اذا كانت بحيث لو تفحص عنها لظفر بها كان ذلك الحكم منجزا بمنجزية حجته، فاحتمال وجود الحجة التي لو تفحص عنها لظفر بها منجز لها، و الحكم الذي كان طريقه منجزا فهو منجز بطريقه، فيرجع الامر الى استحقاق العقاب على الحكم المنجز لو كان، و لهذا كان استحقاق العقاب دائرا مدار كون ترك الفحص مؤديا الى مخالفة الحكم و عدمه. و قد اشار الى هذا الثاني و هو كون العقاب على المخالفة بقوله: ( (و اما التبعة فلا شبهة في استحقاق العقوبة على المخالفة)) للواقع ( (فيما اذا كان ترك التعلم و)) ترك ( (الفحص مؤديا اليها)) أي الى المخالفة للواقع.
(١) هذا هو المورد الثاني للكلام في التبعة على ترك الفحص، و توضيحه: ان التارك للفحص تارة: في حال ارتكابه يكون محتملا لمخالفة التكليف، و لا ريب في هذا الفرض في استحقاقه للعقاب عند المخالفة كما عرفت.