بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠٠ - الاستدلال على مختار المصنف
.....
و وجود للمقبول بالعرض، فاليقين السابق المتعلق بما له استعداد البقاء له نسبة الى الحدوث بالذات و الى البقاء بالعرض، لان ما له استعداد البقاء فله استعداد استمرار اليقين به بقاء، فاسناد النقض الى اليقين فيه انما هو بهذا اللحاظ.
فظهر مما ذكرنا: ان اسناد النقض الى اليقين انما هو بلحاظ المتيقن حيث يكون اليقين متعلقا بما له استعداد البقاء. اما ما ليس له استعداد البقاء فليس لليقين بالبقاء فيه نسبة تحقق المقبول في القابل .. و قد عرفت ان الشك من جهة المقتضي لازمه عدم تعلق اليقين حدوثا بما فيه استعداد البقاء، بخلاف الشك من جهة الرافع فان لازمه تعلق اليقين فيه حدوثا بما فيه استعداد البقاء.
و الحاصل: ان اسناد النقض الى ما ليس له استعداد البقاء ليس فيه ما يناسب النقض الحقيقي حتى يصح اسناد النقض باعتباره مجازا، و المجاز المصحح لاسناد النقض انما هو فيما اذا كان المتعلق لليقين حدوثا له استعداد البقاء .. و نتيجة ذلك انحصار حجية الاستصحاب بالشك في الرافع دون الشك في المقتضي. و قد اشار الى التمهيد المذكور و ان اليقين في باب الاستصحاب غير منتقض حقيقة فلا وجه لاسناد النقض اليه و ان له وثاقة و استحكاما و يتعين ان يكون اسناد النقض اليه باعتبار المتيقن بقوله: ( (نعم و لكنه حيث لا انتقاض ... الى آخر الجملة)) و اشار الى ان المتيقن الذي يناسب اسناد النقض فيه الى اليقين مجازا هو خصوص المتيقن الذي يكون الشك فيه من جهة الرافع و هو ما له استعداد البقاء بقوله: ( (فلو لم يكن هناك اقتضاء البقاء في المتيقن)) الذي لازمه ان يكون الشك فيه من جهة الرافع ( (لما صح اسناد الانتقاض اليه بوجه)) اصلا ( (و لو مجازا)) لان اليقين بالحدوث فيه ليس له نسبة الى البقاء بالعرض كما عرفت، ( (بخلاف ما اذا كان هناك)) اقتضاء البقاء في المتيقن ( (فانه و ان لم يكن معه أيضا انتقاض)) لليقين بالحدوث ( (حقيقة إلّا انه صح اسناده اليه مجازا)) لان اليقين بالحدوث فيه بالذات له نسبة بالعرض الى البقاء، و اليه