بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٢ - وجوب الاجتناب عن خصوص الملاقى دون الملاقي
و أخرى يجب الاجتناب عما لاقاه دونه، فيما لو علم إجمالا نجاسته أو نجاسة شيء آخر، ثم حدث العلم بالملاقاة و العلم بنجاسة الملاقى أو ذاك الشيء أيضا، فإن حال الملاقى في هذه الصورة بعينها حال ما لاقاه في الصورة السابقة في عدم كونه طرفا للعلم الاجمالي، و أنه فرد آخر على تقدير نجاسته واقعا غير معلوم النجاسة أصلا، لا إجمالا و لا تفصيلا (١)،
(١) لا يخفى ان هذا الفرع هو وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر دون الملاقى بالفتح ... و قد ذكر له مثالين:
الاول: ان يعلم أولا اجمالا بنجاسة اما الملاقي- بالكسر- لا بعنوان انه ملاقي بالكسر او نجاسة اناء آخر، من دون علم له بان نجاسة الملاقي- بالكسر- المردّدة بينه و بين طرفه هي سبب الملاقاة، ثم بعد تنجّز هذا العلم الاجمالي يحدث له علمان:
العلم بالملاقاة و ان الملاقي بالكسر اذا كان نجسا فنجاسته بواسطة ملاقاته، و العلم الآخر هو العلم الاجمالي بانه اما الملاقى بالفتح نجس او الطرف الآخر الذي كان هو الطرف للملاقى بالكسر في العلم الاجمالي الاوّلي. و القاعدة تقتضي في هذا الفرض نجاسة الملاقي بالكسر دون الملاقى بالفتح، لانه بعد ان علم اجمالا أولا بنجس مردّد بين الملاقي بالكسر و بين الطرف الآخر، و قد فرضنا ان هذا العلم الاجمالي كان من دون علم بان نجاسة الملاقى بالكسر على فرضها فهي بسبب ملاقاته للملاقى بالفتح.
و من الواضح: ان هذا العلم الاجمالي يوجب الاجتناب عن الملاقي بالكسر و الطرف الآخر، لانه علم اجمالي بالنجاسة يقتضي تنجّزه وجوب الاجتناب عن اطرافه و هي الملاقى بالكسر و طرفه، و بع تنجّز هذا العلم الاجمالي حصل العلم بملاقاة هذا الملاقى بالكسر للملاقي بالفتح، و ان نجاسته لو كانت فهي بسبب الملاقاة و العلم الاجمالي الآخر بنجاسة اما الملاقي بالفتح او الطرف الاول للملاقي بالكسر، و بعد تنجز العلم الاجمالي الاول في الملاقي بالكسر و طرفه لا مجال لتنجز العلم الاجمالي الثاني، لما عرفت من ان العلم الاجمالي انما يتنجّز حيث يكون تنجزه ممكنا في جميع