بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٠ - المراد من لفظة الضرر، و الضرار، و (لا)
و أما دلالتها، فالظاهر أن الضرر هو ما يقابل النفع، من النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال، تقابل العدم و الملكة (١)، كما أن الاظهر أن يكون الضرار بمعنى الضرر جيء به تأكيدا، كما يشهد به إطلاق المضار على سمرة، و حكي عن النهاية لافعل الاثنين، و إن كان هو الاصل في باب المفاعلة، و لا الجزاء على الضرر لعدم تعاهده من باب المفاعلة (٢)،
[المراد من لفظة: الضرر، و الضرار، و (لا)]
(١) هذه الجهة الثانية و هي الكلام فيما يستفاد من القاعدة في مقام الدلالة، و هي عبارة عن ثلاث كلمات: لفظة الضرر، و لفظة الضرار، و لفظة (لا). و ببيان المراد من هذه الكلمات الثلاث يتضح المراد من القاعدة.
اما لفظة الضرر فقد فسروه بانه النقص في النفس، او الطرف كالعضو، او العرض، او المال. و حيث ان النقص امر عدمي فلا يكون بين الضرر و بين النفع تضاد بحسب الاصطلاح، لان التضاد اصطلاحا هو المعاندة و التقابل بين الامرين الوجوديين كالسواد و البياض مثلا. و يظهر من المصنف ان الضرر في قبال النفع، و حيث ان النفع هو الزيادة فيكون الضرر هو عدم الزيادة عمّا من شأنه الزيادة، فيكون التقابل بينهما من تقابل العدم و الملكة. و لا يخفى انه بعد أن كان الضرر هو النقص، و حيث ان عدم الزيادة لا تستلزم النقص دائما بل ربما تكون عدم الزيادة و لا نقص، فالظاهر ان الضرر هو عدم التمامية عمّا من شأنه ان يكون تاما، فان كل ما ليس بتام فيما شأنه ان يكون تاما فهو ناقص، و هو مستلزم لعدم الزيادة قطعا، فالضرر يقابل التمامية اولا و بالذات، و يقابل الزيادة التي هي النفع ثانيا و بالعرض، و لعل هذا هو مراد المصنف بقوله: ( (ان الضرر هو ما يقابل النفع من النقص ... الى آخر الجملة)).
(٢) الظاهر ان الضرر هو اسم لحاصل المصدر، فان مصدر باب ضرّ يضرّ هو الضرّ، فالضرر اسم للمصدر. و الفرق بين المصدر و اسم المصدر امر اعتباري.
و اما لفظة الضرار فيظهر من عبارة المصنف ان فيه وجوها ثلاثة: