بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٦ - استصحاب وجوب الباقي الفاقد للجزء المتعذر
.....
بالاجزاء، فالباقي قبل عروض العجز كان له وجوب غيري، و بعد عروض العجز يحتمل ان يكون واجبا بالوجوب النفسي لاحتمال كون ما عرض له العجز ليس جزءا مطلقا، بل هو جزء في حال التمكن، فالوجوب الكلي المعنون بعنوان خاص من كونه غيريا او نفسيا بالنسبة الى الباقي مقطوع الحدوث قبل عروض العجز و مشكوك الارتفاع بعد عروض العجز، لاحتمال بقائه في ضمن فرده و هو الوجوب النفسي المحتمل الحدوث للباقي بعد عروض العجز، فالوجوب الكلي للباقي بما هو وجوب كلي مقطوع الحدوث مشكوك الارتفاع، فاركان الاستصحاب في الباقي تامة فيستصحب الوجوب فيها بعد عروض العجز.
و الجواب عنه اولا: ان هذا الاستصحاب للكلي لا يتأتى فيما كان العجز عن الشرط، فان المشروط بشرط و ان انحل الى ذات المشروط و تقيّده بالشرط إلّا انهما جزءان تحليليان، و الواجب هو الشيء الخاص، فليس لذات المشروط قبل عروض العجز وجوب غيري حتى يتأتى استصحاب الوجوب الكلي المردد بين الوجوب الغيري و النفسي في ذات المشروط بعد عروض العجز عن الشرط.
و ثانيا: ان هذا الاستصحاب انما يجري بناء على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من استصحاب الكلي، فان استصحاب الكلي كما سيأتي بيانه في مبحث الاستصحاب على اقسام ثلاثة:
- الأول: استصحاب الكلي الموجود في ضمن الفرد كما لو كان للانسان الموجود في ضمن زيد اثر فعند الشك في موت زيد- مثلا- يستصحب وجود الحصة من الانسان الكلي الموجود في ضمن زيد.
- الثاني: استصحاب الكلي المردّد بين فردين احدهما مقطوع الارتفاع و الثاني مقطوع البقاء، ككلي الحيوان المردّد بين البق و الفيل بعد مرور زمان يقطع بموت البق فيه، فانّا لو علمنا بوجود الحيوان و لم نعلم انه بق او فيل فان كان بقا فقد ارتفع