بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٧ - تعريض المصنف
و حصول اللطف و المصلحة في العبادة، و إن كان يتوقف على الاتيان بها على وجه الامتثال، إلا أنه لا مجال لاحتمال اعتبار معرفة الاجزاء و إتيانها على وجهها، كيف؟ و لا إشكال في إمكان الاحتياط هاهنا كما في المتباينين، و لا يكاد يمكن مع اعتباره (١).
كالاولى لا يجب على المكلف تحصيلها عقلا، للشك في ارادة تحصيلها من المكلف لاحتمال حصولها بنفس الامر.
و بعبارة اخرى: ان العقل انما يحكم بوجوب تحصيل غرض المولى فيما اذا علم بان تحصيل غرضه منوط بفعل المكلف، و مع احتمال كونها في نفس الامر لا يعلم بمصلحة تحصيلها منوط بالمكلف.
(١) هذه اشارة الى الجواب عن التفصي الثالث. و قد اجاب عنه في الكتاب بوجوه خمسة:
الاول: و توضيحه، ان قصد الوجه في العبادة هو الاتيان بها على وجه الامتثال بمعنى ان يقصد اتيانها بما للامر بها من خصوصية الوجوب. و قصد التمييز هو معرفة المأمور به باجزائه مفصلا و الاتيان باجزائه بما هي اجزاء الواجب. و من الواضح في المقام- و هو كون الامر دائرا بين الاقل و الاكثر- مسلمية امكان الاحتياط فيه باتيان الاكثر، غايته ان من يقول بالبراءة لا يرى الاحتياط واجبا، و من يقول بالاحتياط يرى اتيان الاكثر لازما. و لازم توقف الامتثال على معرفة الاجزاء تفصيلا و تمييزها و انها اجزاء الواجب بما هي كذلك عدم امكان الاحتياط، لوضوح ان المفروض عدم معرفة الواجب تفصيلا و انه مردد بين الاقل و الاكثر، و لو كان معرفة الاجزاء بما هي اجزاء لازمة لما امكن ان يتأتى الاحتياط باتيان الاكثر. و حيث كان امكان الاحتياط باتيان الاكثر مسلما فلا بد و ان يكون معرفة اجزاء الواجب و تمييزها تفصيلا غير لازمة.