بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٨ - جهات البحث في القاعدة اربع
فأخبر بالخبر، فأرسل رسول اللّه و أخبره بقول الانصاري و ما شكاه، فقال: إذا أردت الدخول فاستأذن، فأبى، فلما أبى ساومه حتى بلغ من الثمن ما شاء اللّه، فأبى أن يبيعه، فقال: لك بها عذق في الجنة، فأبى أن يقبل، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) للانصاري: اذهب فاقلعها و ارم بها إليه، فإنه لا ضرر و لا ضرار.
و في رواية الحذاء عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثل ذلك، إلا أنه فيها بعد الإباء ما أراك يا سمرة إلا مضارا، اذهب يا فلان فاقلعها و ارم بها وجهه إلى غير ذلك من الروايات الواردة في قصة سمرة (١) و غيرها و هي
(١) العذق بفتح العين المهملة و سكون الذال المعجمة كفلس، هو النخلة بحملها، و العذق بكسر العين و سكون الذال هو عنقود التمر كما في مجمع البحرين، و الحائط هو البستان، و كان البستان للانصاري و منزله بباب بستانه، و في هذا البستان نخلة واحدة لسمرة بن جندب، و لما كان الطريق الى البستان من منزل الانصاري لان منزله على باب بستانه، فكان سمرة يدخل منزل الانصاري لان يصل لنخلته التي في بستان الانصاري، و لكنه كان يدخل منزل الانصاري من دون استئذان اهل المنزل بدخوله، و كثيرا ما يكون نساء المنزل على غير استعداد، فلذلك شكاه الانصاري الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و طلب منه محض الاستئذان للدخول بتوسط رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و مع ذلك لم يستجب سمرة لطلب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلذا ساومه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بذل له اضعافا مضاعفة لقيمة نخلته فلم يقبل سمرة، فاضاف رسول اللّه له العذق في الجنة المستلزم لدخوله للجنة فلم يقبل ايضا، فظهر بوضوح ان غرض سمرة الانصاري دون المالية الدنيوية و الثواب الاخروي، و ليس ذلك ببعيد عن طبع سمرة، فان التاريخ حدثنا ان سمرة لما استخلصه زياد على البصرة قتل الكثير من الابرياء بأرجل الخيل، لانه كان يخرج مع حاشيته على الخيل راكضين في الطرق المأهولة بالمارة فتدوس خيله كل من لا يستطيع الابتعاد عنها، فبلغ المقتولون بارجل خيله