بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٣ - الفرق بين العلم التفصيلي و الاجمالي
.....
التفاوت بين المحصورة و غيرها هو ان عدم الحصر ربما يلازم)) غالبا ( (ما يمنع عن فعلية المعلوم)) ككونه خارجا عن محل الابتلاء، و لذلك لا يكون العلم الاجمالي منجزا ( (مع كونه فعليا لولاه)) أي لو لا ما يمنع في المعلوم من التنجز كخروجه عن محل الابتلاء مثلا لكان العلم الاجمالي منجزا لفرض كونه فعليا ( (من سائر الجهات)) عدا هذه الجهة و هي خروجه عن محل الابتلاء.
و الحاصل: ان عدم الحصر لا خصوصية فيه بعنوان كونه عدم الحصر في المنع عن تنجز العلم الاجمالي و لذا قال (قدس سره): ( (و بالجملة لا يكاد يرى العقل تفاوتا بين)) الشبهة ( (المحصورة و غيرها)) و هي الشبهة غير المحصورة من حيث عنوان الحصر و عدمه في دخله ( (في التنجز و عدمه فيما)) اذا ( (كان المعلوم اجمالا)) بالغا حد الاهمية بحيث كان ( (فعليا)) من جميع الجهات ( (يبعث المولى نحوه فعلا او يزجر عنه كذلك)) أي فعلا ( (مع ما هو عليه من كثرة اطرافه)).
و اشار الى الامر الثاني و هو ان الاختلاف بين المعلوم بالاجمال و المعلوم بالتفصيل ليس من ناحية العلم، بل من ناحية المعلوم، فربما يكون المعلوم بالاجمال لغير المحصورة ليس بفعلي من ناحية ملازمته للخروج عن محل الابتلاء مثلا فلا يكون فعليا، لا من جهة الفرق فيه من ناحية العلم بل هو من ناحية المعلوم بقوله:
( (و الحاصل ان اختلاف الاطراف في الحصر و عدمه لا يوجب تفاوتا في ناحية العلم)) لما عرفت من عدم الفرق بين العلم التفصيلي و العلم الاجمالي من ناحية كون الاول تفصيليا و الثاني اجماليا في قابلية التنجز و عدمه، فلا تفاوت بينهما من ناحية العلم ( (و لو أوجب تفاوتا)) بينهما ( (فانما هو في ناحية المعلوم في فعلية البعث أو الزجر مع الحصر و عدمها)) أي و عدم فعلية البعث و الزجر ( (مع عدمه)) أي مع عدم الحصر من ناحية كون غير المحصور كان ملازما لما يمنع عن الفعلية كالخروج عن محل الابتلاء ( (ف)) اتضح انه ( (لا يكاد يختلف العلم الاجمالي باختلاف الاطراف قلة و كثرة)) في كون القليل محصورا و الكثير غير المحصور ( (في التنجيز و عدمه ما لم يختلف المعلوم))