بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٤ - جريان البراءة في الجزئية بلحاظ منشأ الانتزاع
لانه يقال: إن الجزئية و إن كانت غير مجعولة بنفسها، إلا أنها مجعولة بمنشإ انتزاعها، و هذا كاف في صحة رفعها (١).
[جريان البراءة في الجزئية بلحاظ منشأ الانتزاع]
او)) بان يكون المجعول ( (اثره)) و اشار الى الجواب الاول عن توهم كون وجوب الاعادة هو الاثر المجعول لجزئية الجزء كمثل السورة بقوله: ( (و وجوب الاعادة)) ليس باثر لجزئية السورة و ( (انما هو اثر لبقاء الامر بعد العلم)) و اشار الى الجواب الثاني بقوله: ( (مع انه عقلي)) أي ان وجوب الاعادة لو سلمنا انها اثر لجزئية الجزء فهو اثر عقلي لا شرعي ( (و)) ذلك لما عرفت من ان وجوب الاعادة ( (ليس إلّا من باب وجوب الاطاعة عقلا)).
(١) توضيحه: ان الامر المجعول، تارة يكون مجعولا بنفسه لاقتضاء ما يدعو الى جعله بنفسه مستقلا كجعل الوجوب لذي المقدمة. و اخرى يكون مجعولا لاقتضاء المصلحة في غيره كجعل وجوب المقدمة، فان وجوبها كان عارضا عليها للمصلحة في ذي المقدمة، و وجوبها وجوب مترشح من وجوب ذي المقدمة، و هو جعل كالجعل الاول لذي المقدمة من جهة كونه وجوبا مثل وجوبه إلّا انه مترشح منه. و ثالثة يكون جعلا واحدا ينسب الى شيء اولا و بالذات و الى غيره ثانيا و بالعرض، و هو مثل الجعل المنسوب الى اجزاء المركب بتبع جعلها متعلقا للوجوب، فانه بعد جعل المركب متعلقا للوجوب يتحقق منشأ الانتزاع لانتزاع الكلية للكل و الجزئية للجزء، فهنا جعل واحد ينسب الى منشأ الانتزاع اولا و بالذات، و الى العنوان المنتزع منه و هو جزئية الجزء و كلية الكل ثانيا و بالعرض، و هذا هو المسمى بالجعل بالتبع.
فاتضح: ان الجزئية مجعولة بنفسها لكنه بالجعل التبعي لا بالجعل الاستقلالي.
و منه يظهر ان نفس عنوان الجزئية للسورة- مثلا- مجعول بالجعل الشرعي، إلّا انه جعل تبعي لا استقلالي، و هذا المقدار من الجعل كاف لجريان حديث الرفع و ساير الاصول، لرجوع الحال فيه الى الشارع لانه بيد الشارع وضعه بتبع وضع منشأ انتزاعه، و ما كان بيد الشارع وضعه كان بيده رفعه، فنفس جزئية الجزء مجعول