بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١ - الجواب عن الاشكال بترتب الثواب على الاحتياط
[الجواب عن الاشكال بترتب الثواب على الاحتياط]
و انقدح بذلك أنه لا يكاد يجدي في رفعه أيضا القول بتعلق الامر به من جهة ترتب الثواب عليه (١)، ضرورة أنه فرع إمكانه، فكيف يكون من مبادئ جريانه؟ هذا مع أن حسن الاحتياط لا يكون بكاشف عن تعلق الامر به بنحو اللم، و لا ترتب الثواب عليه بكاشف عنه بنحو الإن، بل يكون حاله في ذلك حال الاطاعة، فانه نحو من الانقياد و الطاعة (٢).
(١) هذا اشارة الى الجواب الثاني عن هذا الاشكال، و تقريبه: انه لا اشكال بترتب الثواب على الاحتياط في المقام، و ترتب الثواب اما ان يكون للامر المولوي من الشارع او للانقياد، و ليس ترتبه في المقام لاجل الانقياد لان الانقياد هو الاتيان بالشيء مع فرض مخالفته للواقع، و لا اشكال ان ثواب الاحتياط ليس له فرض مخالفة للواقع، فلا بد و ان يكون الثواب عليه للامر به، و اذا كان هناك امر ارتفع الاشكال بعدم امكان الاحتياط في محتمل الوجوب، و قد اشار الى تقريب الجواب بقوله:
( (و انقدح بذلك انه لا يكاد يجدي في رفعه)) أي في رفع الاشكال ( (ايضا القول بتعلق الامر به)) أي بالاحتياط المستكشف ( (من جهة ترتب الثواب عليه)) أي على الاحتياط، و قد عرفت انه لا اشكال مع تحقق الامر لحصول العلم و الجزم به، و مع حصول العلم يتأتى من المكلف قصد القربة.
(٢) قد اشكل على هذا الجواب الثاني باشكالين ايضا، الاول: الدور الذي تقدم ايراده على الجواب الاول، فانه وارد على هذا الجواب ايضا، لان ترتب الثواب على الامر متوقف على تحقق الامر توقف المعلول على علته، و الامر بالاحتياط متوقف على امكان الاحتياط توقف الحكم على موضوعه و العارض على معروضه، و امكان الاحتياط في المقام موقوف على الامر لتتأتى بواسطته قصد القربة، و تحقق العلم بالامر متوقف على ترتب الثواب توقف المكشوف على كاشفه، فترتب الثواب قد انتهى الى كونه متوقفا على نفسه، او نكتفي بلزوم الدور في علة ترتب الثواب و هو الامر، بان نقول ان ترتب الثواب يتوقف على الامر، و الامر متوقف على