بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٣ - الخبر الاول الاستدلال بصحيحة زرارة في الشك في الوضوء
.....
جملة انه على يقين من وضوئه جملة خبرية، و هي و ما بعدها العلة للجزاء المحذوف، و هو عدم وجوب الوضوء. و لا يخفى ان الظاهر من قوله و لا ينقض اليقين بالشك انه هو العلة لعدم نقض الرجل يقينه بالوضوء بشكه في النوم، و من الواضح ان التعليل بهذه القضية هو التعليل بقضية ارتكازية، و لازم ارتكازية هذه القضية كونها كلية غير مختصة بباب اليقين بالوضوء و الشك فيه، و لا بالشك فيه من حيث النوم، لوضوح ان القضية الارتكازية هو عدم رفع اليد عن اليقين، لانه من نقض اليقين بالشك فيه، فلا خصوصية ليقين دون يقين و لا لشك دون شك، فلا اختصاص لها بخصوص باب اليقين و الشك في الوضوء، و لا بخصوص الشك فيه من حيث النوم، فانه بناء على الاختصاص بخصوص الشك من حيث النوم لا يستفاد منها الاستصحاب في باب الوضوء اذا كان الشك من غير ناحية النوم، و بناء على اختصاصها بخصوص باب اليقين و الشك في الوضوء لا يستفاد منها الاستصحاب في غير باب الوضوء، إلّا ان كون القضية ارتكازية يمنع عن هذين التوهمين، لما عرفت من ان الارتكاز هو لليقين بما هو يقين لوثاقته، و لاجلها لا يرفع اليد عنه لاجل الشك، و عليه فالمستفاد منها قضية كلية تشمل كل يقين و شك.
و منه يتضح: ان الالف و اللام في اليقين و الشك هما للجنس لا للعهد، فانها لو كانت عهدية لكان المراد منهما خصوص اليقين بالوضوء و الشك فيه، و هو ينافي كون القضية ارتكازية.
بل يمكن ان يقال: انه على فرض كون اللام عهدية فلا بد من رفع اليد عن احتمال الخصوصية، و هي كون المتعلق لليقين هو الوضوء، لان كون التعليل بقضية ارتكازية مفروغا عنها عند العقلاء- و هو الاخذ باليقين لوثاقته- يوجب الغاء الخصوصية، و عدم دخل المتعلق بما هو متعلق في القضية الارتكازية، بل هي مربوطة باليقين بما هو يقين لوثاقته، و حيث كانت ارتكازية القضية مما لا ريب فيها