بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧ - المستفاد من دلالة أخبار من بلغ
أجر ذلك له، و إن كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يقله ظاهرة في أن الاجر كان مترتبا على نفس العمل الذي بلغه عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنه ذو ثواب (١)، و كون
[المستفاد من دلالة أخبار من بلغ]
(١) لما انجر الكلام الى اخبار من بلغ ... شرع المصنف في ما يستفاد منها، و انه هل هو جعل الحكم الاستحبابي على طبق مؤدى الخبر البالغ، أو ان المستفاد منها هو اعطاء الثواب على الانقياد و الاتيان برجاء الواقع و التماسه، او ان المتحصل منها جعل الحجية للخبر الضعيف؟
الذي يظهر من المشهور هو الاول لافتائهم باستحباب العمل الذي ادى اليه الخبر الضعيف، و هو مختار المصنف ايضا، و استظهر الشيخ الاعظم في رسالة التسامح الثاني.
و اما الثالث فواضح الضعف لانه لو كان الغرض فيها للشارع جعل الحجية للخبر الضعيف، لقال: ان الراوي للثواب على عمل قد جعلت روايته حجة او امثال هذه العبارة، لا قوله: ان من عمل على طبق ما بلغه كان ذلك الثواب له و ان كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يقله، فان ديدن الشارع في مقام جعل الحجية ان يقول ان ما دلت عليه الحجة هو الواقع، كما في مثل قوله (عليه السّلام): (العمري و ابنه ثقتان فما أديا اليك عني فعني يؤديان) [١].
و يبقى الامر دائرا بين ما استظهره المصنف تبعا للمشهور من جعل الحكم الاستحبابي النفسي على طبق مؤدى الخبر الضعيف بعنوان من بلغ، و بين ما استفاده الشيخ الاعظم و هو اعطاء ثواب العمل البالغ لاجل الانقياد، و لازم مختاره (قدس سره) هو عدم الحكم و عدم الامر الاستحبابي المولوي، و اذا كان هناك امر فهو ارشادي محض.
[١] الكافي ج ١، ص ٣٣٠.