بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٨ - تعارض الضررين
و أما لو تعارض مع ضرر آخر، فمجمل القول فيه أن الدوران إن كان بين ضرر شخص واحد أو اثنين (١)، فلا مسرح إلا لاختيار أقلهما لو كان، و إلا فهو مختار (٢).
[تعارض الضررين]
التعارض)) الذي لم يكن المقتضي محرزا الا في احدهما لا في كل منهما، و اليه اشار بقوله: ( (لعدم ثبوته)) أي المقتضي ( (الا في احدهما كما لا يخفى)).
(١) لما فرغ من الكلام في معارضة قاعدة الضرر للعناوين الاولية كالوضوء و البيع مثلا و العناوين الثانوية كدليل العسر و الحرج ... اشار الى ما لو تعارض ضرر مع ضرر، و يظهر من عبارة المتن ان صور التعارض أربع:
الاولى: ان يعارض الضرر ضررا آخر يكون كلاهما واردين على شخص واحد، و كان ذلك الشخص الواحد هو نفس المضر، بان دار امره بين ضررين لا بد له من ارتكاب احدهما، كما لو اكره- مثلا- على ارتكاب احد ضررين عائدين الى نفسه.
الثانية: ان يكون الضرران عائدين الى شخص واحد، و لكنه كان ذلك الشخص غير فاعل الضرر، بان اكره زيد- مثلا- على اضرار شخص آخر كعمرو بأحد ضررين.
الثالثة: ان يكون الضرران بالنسبة الى شخصين، و ذلك بان يكره زيد على ان يضر اما عمرا او بكرا ... و قد اشار الى هذه الصور الثلاث بقوله: ( (ان الدوران ان كان بين شخص واحد)) و هذا يشمل الصورتين الاوليين و هو ما اذا كان الضرران عائدين الى شخص فاعل الضرر نفسه و ما اذا كانا عائدين الى غيره. و بقوله: ( (او اثنين)) اشار الى الصورة الثالثة.
(٢) لا يخفى ان الحكم بلزوم اختيار اقل الضررين انما هو لو كان. و اما ان لم يكن هناك اقل بان كانا متساويين فالتخيير بينهما هو حكم الصور الثلاث جميعها.