بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠١ - المراد من لفظة الضرر، و الضرار، و (لا)
.....
الأول: ان يكون المراد به هو الضرر، و جيء به تأكيدا كما هو مختاره.
الثاني: ان يكون المراد به هو الضرر الذي يكون في قبال الضرر، لانه مصدر باب المفاعلة، فهو من ضار يضار ضرارا، كقاتل يقاتل قتالا، و باب المفاعلة هو فعل الاثنين. فالمراد منه هو فعل الشخص ضرر الغير في قبال الضرر الذي هو فعل الغير ايضا، كما ان القتال هو فعل القتل لمن يفعل القتل، و المعانقة هو فعل العناق لمن يفعل العناق ايضا.
و الحاصل: ان باب المفاعلة يدلّ على المشاركة، فالضرار هو فعل ضرر لمن يفعل الضرر، لانه مصدر باب المفاعلة الدالة على المشاركة، و عليه فلا بد و ان يكون الضرر فعل الاثنين في باب الضرار.
الثالث: ان يكون المراد من الضرار هو الجزاء على الضرر، و لازم كونه الجزاء على الضرر هو تضرر المجازى للمجازى، فهو اخص من باب المفاعلة، فانه لا يشترط فيها ذلك، فان المقاتلة هي ارادة قتل من يريد القتل لا مجازاة من فعل القتل، لصدق المقاتلة على الاثنين و لم يصل قتل احدهما الى الآخر.
اذا عرفت هذا ... فنقول: انه يظهر من المصنف ان المراد من الضرار في القاعدة هو الضرر و قد جيء به تأكيدا، بعد تسليمه ان الاصل فيه هو فعل الاثنين لانه مصدر باب المفاعلة الدالة على المشاركة، الّا انه حيث اطلق في المقام المضار على سمرة فان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال له- بعد إبائه عن كل ما عرضه عليه- انك رجل مضار، و المضار هو المتلبس بالضرار. و حيث لم يكن فعل سمرة للضرر في قبال ضرر من الانصاري، بالنسبة اليه، بل لم يكن هناك الا ضرر واحد و هو من سمرة بالنسبة الى الانصاري، فقرينة المقام تدل على ان المراد من الضرر بعد تلبس سمرة به هو الضرر منه وحده و هو فعل الواحد لا فعل الاثنين، فيتعيّن الوجه الأول في الضرر دون الوجه الثاني.