بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٨ - دفع وهم ترجيح احتمال الحرمة لأولوية دفع المفسدة
و لا وجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقا، لاجل أن دفع المفسدة أولى من ترك المصلحة، ضرورة أنه رب واجب يكون مقدما على الحرام في صورة المزاحمة بلا كلام، فكيف يقدم على احتماله احتماله في صورة الدوران بين مثليهما (١)؟
[دفع وهم ترجيح احتمال الحرمة لأولوية دفع المفسدة]
فاذا كان هذا الاحتمال موجودا في مقام الدوران بين الوجوب و الحرمة بان كان ذو المزية هو الوجوب فلا بد من تقديمه، و لذا قال: ( (و كذا وجب ترجيح ذي المزية في صورة الدوران)) بين الوجوب و الحرمة فالملاك الموجب للترجيح في الواجبين المتزاحمين موجود في مقامنا و هو صورة الدوران بين الوجوب و الحرمة، فيوجب الترجيح ايضا و التقديم لذي المزية، فحكم العقل بالتخيير في مقامنا مشروط بعدم احتمال الاهمية لاحدهما.
(١) حاصله: الدفع لما يمكن ان يتوهم: من انه بعد الحكم بلزوم الترجيح لذي المزية فلا بد في مقام الدوران بين الوجوب و الحرمة ان يتقدم جانب الحرمة لانها هي الواجدة للمزية المرجحة على جانب الوجوب، و لذا ذهب بعضهم لتقديم احدهما معينا و هو الحرمة على الوجوب كما مر ذكره في ضمن الوجوه الخمسة، و الوجه في تقديم جانب الحرمة هو ان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة، بعد وضوح كون الحرمة ناشئة عن المفسدة في الفعل و الوجوب ناشئا عن المصلحة التي هي المنفعة في الفعل، فدائما يكون التقديم في مقام الدوران بين الوجوب و الحرمة لجانب الحرمة على جانب الوجوب، فيكون حكم العقل هو التعيين دون التخيير.
و الجواب عنه: انا لا نسلم كون دفع المفسدة دائما اولى من جلب المنفعة، فانه كثيرا ما تكون مصلحة اهم من مفسدة، فمع العلم بالمصلحة و المفسدة لا تتقدم المفسدة على المصلحة دائما، فلا يتقدم جانب الحرمة المعلومة على جانب الوجوب المعلوم دائما، فكيف يتقدم احتمال المفسدة على احتمال المصلحة دائما؟ كما في صورة الدوران بين الوجوب و الحرمة فان كلا من المفسدة و المصلحة محتملة فيه.