بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١ - الاول اشتراط جريان البراءة بعدم وجود اصل موضوعي
[تتمة المقصد السابع]
[تتمة فصل فى اصل البراءة]
بقي أمور مهمة لا بأس بالاشارة اليها: الاول: إنه إنما تجري أصالة البراءة شرعا و عقلا فيما لم يكن هناك أصل موضوعي مطلقا و لو كان موافقا لها، فإنه معه لا مجال لها أصلا، لوروده عليها كما يأتي تحقيقه (١)
تنبيهات البراءة:
[الاول اشتراط جريان البراءة بعدم وجود اصل موضوعي]
(١) لا يخفى ان الاصل تارة يكون حكميا لا غير من دون الشك في الموضوع، كما لو شك- مثلا- في حرمة شيء و اباحته من ناحية نسخ الحكم الثابت له أو لا فيجري الاصل الحكمي و هو الاستصحاب للحكم الاولي سواء كان حرمة او حلية، و لا مجرى معه للبراءة، و هل تقدم الاستصحاب الحكمي على اصل البراءة لانه حاكم عليه او لوروده عليه او لغير ذلك ككونه توقيفا؟ ... يأتي بيانه ان شاء اللّه تعالى في مسألة تعارض الاصول.
و اخرى: يكون الاصل الجاري موضوعيا كما لو شك في حرمة شيء و حليته من ناحية الشك فيما هو الموضوع لهما كالخمرية و الخليّة، و كان معلوم الحالة السابقة بان كان متيقن الخمرية أو الخليّة سابقا، و مع جريان الاصل في الموضوع لا مجال لجريان الاصل في نفس الحكم، بل الحكم يترتب على الموضوع الذي يجري فيه لاستصحاب، لوضوح ان نسبة الموضوع الى حكمه نسبة السبب الى مسببه، و الاصل في السبب اما حاكم على الاصل في المسبب او وارد عليه، بل حتى لو قلنا بعدم تقدّم الاصل السببي على المسببي لا بد من تقديم الاصل الموضوعي، لان الحكم بالنسبة اليه نسبة العارض الى معروضه، و الغاية من جريان الاصل في المعروض لحوق عارضة به، و الّا يسقط الاصل في الموضوعات من رأس، و ان لم يكن هناك اصل جار في الحكم لان البناء على تحقق الموضوع تعبدا ان لم يكن بلحاظ ثبوت حكمة و ترتبه عليه لا وجه لجريانه، لوضوح لغوية التعبد بالموضوع حيث لا يلحقه الحكم و سيأتي ايضا بيانه في مبحث الاستصحاب ان شاء اللّه تعالى، و يظهر من المصنف انه يرى وروده عليه.