بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٦ - جريان البراءة في الجزئية بلحاظ منشأ الانتزاع
لانه يقال: نعم، و إن كان ارتفاعه بارتفاع منشأ انتزاعه، إلا أن نسبة حديث الرفع- الناظر إلى الادلة الدالة على بيان الاجزاء- إليها نسبة الاستثناء، و هو معها يكون دالة على جزئيتها إلا مع الجهل بها، كما لا يخفى، فتدبر جيدا (١).
رفع الامر الانتزاعي يكون دالا على رفع منشأ انتزاعه، فدليل البراءة الجاري في رفع الجزئية المشكوكة التي هي الامر الانتزاعي يدل على رفع منشأ انتزاعه و هو الامر بالاكثر، إلّا ان هذا المقدار لا يجدي في الانحلال، بل الانحلال منوط بكون الامر بالاقل مقطوع الفعلية و لا يثبت ذلك إلّا اذا كانت مثبتات الاصول حجة. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (لا يقال)) ان جريان دليل البراءة في الجزء المشكوك لا يكون موجبا للانحلال لانه ( (انما يكون)) موجبا ل ( (ارتفاع الامر الانتزاعي)) المنوط ( (برفع منشأ انتزاعه و)) من الواضح ان منشأ انتزاعه ( (هو الامر الاول)) و هو الامر بالاكثر ( (و لا دليل)) لنا ( (آخر على أمر آخر)) و هو الاقل المتعلق ( (بالخالي عنه)) أي بالخالي عن الجزء المرفوع بدليل البراءة إلّا اذا قلنا بحجية الاصل المثبت.
(١) و حاصل الجواب: ان دليل البراءة الجاري في رفع الجزء المشكوك لا يستفاد منه الا رفع منشأ الانتزاع للجزء المشكوك و هو الامر بالاكثر، إلّا ان ضم دليل الرفع الرافع للامر بالاكثر مع ادلة الاجزاء الخاصة كقوله: اركع و اسجد و أقرأ .. الى آخره، مع الدليل المجمل الدال على اصل المركب كاقيموا الصلاة- يدل على استثناء الجزء المشكوك في حال الجهل، و لو لا دليل البراءة لكان العلم الاجمالي موجبا لاتيان الجزء المشكوك في حال الجهل بجزئيته الواقعية.
و بعبارة اخرى: ان ادلة الاجزاء و الشرائط: منها ما هو ظاهر في كون المأمور به شرطا او جزءا واقعا من الصلاة المأمور بها، كقوله لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب، و لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الصلاة، و لا تعاد الصلاة الا من خمس، و امثال ذلك.