بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٤ - منجزية العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي من جميع الجهات
[منجزية العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي من جميع الجهات]
لا تنجّز للعلم الاجمالي على الفرض فلا مانع من احتمال اجتماع حكم واقعي غير منجز مع حكم الاصل المنجّز، و بمثل هذا جمع المصنف بين الحكم الظاهري و الواقعي في مبحث الظن في اشكال لزوم اجتماع الحكم الواقعي و الظاهري في جعل الامارة، بناء على ان المجعول فيها هو الحكم على طبق مؤداها.
اذا عرفت هذه الامور ... فنقول: ان المفروض في المقام هو كون الاقوال الخمسة المذكورة في فرض كون العلم الاجمالي بالغا حدّ الاهمية بحيث كان منجزا على كل حال.
و قد اتضح مما ذكرنا: ان المعلوم بالاجمال اذا كان فعليا من جميع الجهات كان منجزا، و معنى ذلك هو كونه علة تامة بالنسبة الى وجوب الموافقة القطعية و الى حرمة المخالفة القطعية، و لا مجرى للاصول في اطرافه للزوم احتمال اجتماع الضدين و النقيضين من جريانها، و قد عرفت ان جريان الاصول كما لا بد من تحقق الموضوع فيها و هو الشك، كذلك لا بد من القطع بعدم المانع، و الاصول و ان كان موضوعها و هو الشك موجودا في الطرف، إلّا ان المانع موجود و هو لزوم احتمال اجتماع النقيضين و الضدين من جريانها فلا تجري لوجود المانع، فلا بد فيما دل بعمومه- على جريانها في الاطراف لمعلوم بالاجمال كدليل الرفع، و قوله (عليه السّلام): (ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم)، و قوله (عليه السّلام): (الناس في سعة ما لا يعلمون)- من التزام التخصيص فيه عقلا، لما عرفت من عدم معقولية جريانها مع احتمال اجتماع الضدين و النقيضين.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (لا يخفى ان التكليف المعلوم بينهما)) أي بين المتباينين ( (مطلقا و لو كانا)) أي و لو كان الحكمان المتباينان هو ( (فعل امر و ترك آخر)) بان كان المعلوم بالاجمال هو الحكم الالزامي الجامع بينهما، فان المدار في جريان الاصول في اطرافه و عدم جريانها هو انه ( (ان كان فعليا من جميع الجهات بان يكون)) بالغا حد الاهمية لايصاله و لو بالاحتياط، و حينئذ يكون ( (واجدا لما هو