بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤١ - تعريف الاستصحاب
بل للاشارة إليه من هذا الوجه (١)، و لذا لا وقع للاشكال على ما ذكر في تعريفه بعدم الطرد أو العكس، فإنه لم يكن به إذا لم يكن بالحد أو الرسم بأس (٢).
(١) هذا هو الجواب عن هذا التوهّم. و حاصله: انه قد مر غير مرة ان تعاريف القوم ليست تعاريف حقيقية يكون الغرض منها بيان تعريفه بحقيقته و حدّه بجنسه و فصله و لا بخاصته و هو تعريفه برسمه بحيث توجب تمييزه عن جميع ما عداه، بل هي تعاريف لفظية لمجرد شرح الاسم و الاشارة اليه بوجه ما، فتعاريف القوم ليست بحدّ للمعرّف و لا رسما له، و اذا لم تكن تعاريف حقيقية و كانت تعاريف لفظية فالاختلاف فيها لا يكون موجبا لاختلاف المعرّف، لامكان ان يقصد في كل تعريف الاشارة بوجه غير الوجه الآخر الذي يشير به التعريف الآخر، و الاشارة الى الشيء بمدركه و مناطه من وجوه الاشارة اليه، فلا يكون التعريف المنطبق على الظن- مثلا- موجبا لكون الظن هو الاستصحاب في قبال من كان ظاهر تعريفه هو الحكم بالبقاء، و لذا قال (قدس سره): ( (إلّا انه)) أي ان ما ذكر في هذا الوهم من ان بعض التعاريف مما ينطبق على معنى الاستصحاب غير الذي ذكرناه لا يستلزم المدعى من اختلاف معنى الاستصحاب عندهم و تعدّده في نظرهم، لانه انما يقتضي ذلك حيث تكون التعاريف تعاريف حقيقية و ( (حيث لم يكن)) التعاريف حقيقية و ليست هي ( (بحدّ و لا برسم بل)) هي ( (من قبيل شرح الاسم كما هو الحال في)) ساير ( (التعريفات غالبا لم يكن له)) أي لم يكن للتعريف ( (دلالة على انه نفس الوجه)) أي على ان المدلول هو المعرّف و هو الوجه الذي اريد تعريفه حقيقة ( (بل)) يكون مدلول التعريف ( (للاشارة اليه)) أي للاشارة الى المعرّف ( (من هذا الوجه)) و قد عرفت انه يجوز الاشارة في التعريف اللفظي باي وجه من وجوه المعرّف.
(٢) حاصله: انه كما يكون ما ذكرنا- من كون التعاريف لفظية- جوابا عن دعوى تعدّد معنى الاستصحاب، كذلك يترتّب عليه ايضا انه لا وقع للاشكال على هذه