بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٧ - اتحاد القضيتين بنظر العرف
.....
متحققا في زمان اليقين و مرتفعا في زمان الشك من مقومات الموضوع فلا يجري الاستصحاب لعدم الاتحاد، و قد يراه انه من حالاته و عوارضه فيجري الاستصحاب لثبوت الاتحاد. و الى هذا اشار بقوله: ( (و يندفع هذا الاشكال بان الاتحاد في القضيتين بحسبهما)) أي بحسب القضية المتيقنة و القضية المشكوكة ( (و ان كان مما لا محيص عنه في جريانه)) أي في جريان الاستصحاب، لان الاستصحاب كما مرّ بيانه هو الحكم ببقاء ما كان، و لا يعقل ان تكون حقيقة الاستصحاب هي الحكم ببقاء ما كان الّا مع الاتحاد موضوعا و محمولا في القضيتين، و ان الفرق بينهما بمحض اليقين في الزمان السابق و الشك في الزمان اللاحق، فلزوم الاتحاد في القضيتين في مقام جريان الاستصحاب مما لا بد منه ( (إلّا انه لما كان)) المدار في تحقق الاتحاد في القضيتين ما هو ( (بحسب نظر العرف)) اتحاد و كان ذلك ( (كافيا في تحققه)) أي في تحقق الاتحاد ( (و في صدق الحكم ببقاء ما شك في بقائه)) و ان لم يكن هناك اتحاد بحسب الدّقة او لسان الدليل ( (و كان)) نظر العرف مختلفا في ( (بعض ما عليه الموضوع من الخصوصيات التي)) كان ( (يقطع معها بثبوت الحكم له)) أي للموضوع، لوضوح تحقق اليقين بالحكم في الزمان السابق و لكنه مع ذلك كانت تلك الخصوصيات ( (مما يعدّ بالنظر العرفي من حالاته)) أي من حالات الموضوع و عوارضه لا من مقوماته ( (و ان كان واقعا)) بالنظر الدّقي او بحسب لسان الدليل ( (من قيوده و مقوماته كان جريان الاستصحاب)) متحققا ( (في الاحكام الشرعية الثابتة لموضوعاتها عند الشك فيها)) أي في الاحكام لتحقق الاتحاد في القضيتين موضوعا و محمولا، و لا يكون الشك في الاحكام ( (لاجل طروء انتفاء بعض ما احتمل دخله فيها)) أي في الاحكام ( (مما عدّ)) بحسب نظر العرف ( (من حالاتها)) أي من حالات الموضوعات ( (لا من مقوماتها)) مما يضر بجريان الاستصحاب، لانه بعد فرض كون المنتفى مما يعدّ من الحالات لا المقومات فالموضوع في القضيتين متحد و كان جريان الاستصحاب ( (بمكان من الامكان)) كما هو واضح.