بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٣ - الموانع المتوهّمة عن شمول دليل الاباحة للمقام
و قد عرفت أنه لا يجب موافقة الاحكام التزاما، و لو وجب لكان الالتزام إجمالا بما هو الواقع معه ممكنا، و الالتزام التفصيلي بأحدهما لو لم يكن تشريعا محرما لما نهض على وجوبه دليل قطعا (١)، و قياسه
جريانه من جهة احتمال الوجوب لا يكون الشخص مضطرا من ناحية فعل ذلك الشيء حتى يكون الترخيص لغوا، و في مقام جريانه من ناحية احتمال الحرمة لا يكون مضطرا الى الترك حتى يكون الترخيص في الترك لغوا ايضا.
و منها: ان الحكم بالاباحة انما يكون في مقام يمكن للشارع ان يحكم فيه بالاحتياط، و من الواضح انه لا يمكن ان يحكم الشارع في المقام بالاحتياط، لعدم امكان الاحتياط فيما دار الامر فيه بين الوجوب و الحرمة.
و الجواب عنه: ان الحكم بالاباحة شرعا لا يختص بان يكون مما يجوز ان يحكم الشارع فيه بالاحتياط، بل الشرط فيه امكان الجعل التعبدي فيه لغير الحكم بالاباحة، و من الواضح انه يمكن التعبد الشرعي بان يجعل الشارع في المقام لزوم الفعل او لزوم الترك.
و منها: ما اشار اليه في المتن من مانعية لزوم الموافقة الالتزامية، و سيأتي بيانه و الجواب عنه.
(١) لا يخفى ان الكلام في وجوب الموافقة الالتزامية من ناحيتين:
الاولى: انه هل للحكم موافقتان: موافقة جوارحيّة، و موافقة جنانيّة و هي الالتزام بالحكم جنانا؟ .. و قد مرّ الكلام فيها في مباحث القطع.
الثانية: في ان الموافقة الالتزامية- على القول بها- هل تمنع عن جريان الاصول ام لا؟ و هذه الناحية هي المربوطة بمقامنا، و قد مرّ الكلام ايضا فيها في مباحث القطع، و بعد تعرّض المصنف لذكر وجوب الموافقة الالتزامية في المقام من حيث كونه مانعا عن جريان اصالة الاباحة في ما دار الامر فيه بين الوجوب و الحرمة، فلا بد من التعرّض لما يمكن من تقريبه و الجواب عنه ..