بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٠ - الثاني الشك في اطلاق الجزء أو الشرط لحال النسيان
ثم لا يذهب عليك أنه كما يمكن رفع الجزئية أو الشرطية في هذا الحال بمثل حديث الرفع، كذلك يمكن تخصيصهما بهذا الحال بحسب الادلة الاجتهادية، كما إذا وجه الخطاب على نحو يعم الذاكر و الناسي بالخالي عما شك في دخله مطلقا، و قد دلّ دليل آخر على دخله في حق الذاكر، أو وجه إلى الناسي خطاب يخصه بوجوب الخالي بعنوان آخر عام أو خاص، لا بعنوان الناسي كي يلزم استحالة إيجاب ذلك عليه
الاولى: ان الاصل لا يجري فيما كان لدليل الاجزاء اطلاق يشمل حال النسيان، اذ لا مجرى للاصل مع وجود الدليل اللفظي، بخلاف حديث لا تعاد فانه له مجال حتى لو كان لدليل الاجزاء اطلاق شامل لحال النسيان.
الثانية: ما عرفت من ان الاصل رافع للفعليّة و ليس برافع لجزئية الجزء المنسي واقعا، بخلاف حديث لا تعاد فانه رافع لجزئية الجزء المنسي واقعا، و هو مبتل باشكال الشيخ الاعظم الآتي في امكان رفع جزئية الجزء المنسي واقعا و رفع شرطية الشرط المنسي واقعا، كما سيأتي الاشارة اليه و إلى دفعه ان شاء اللّه تعالى، الّا ان يقال انه بضم رفع الجزء المنسي الى ادلة الاجزاء المجملة لازمه ارتفاع الاعادة بعد التذكر و لازمه تنويع التكليف، و حينئذ يبتلى بالاشكال الآتي. و ظاهر المصنف ذلك لانه فرع على جريان دليل الرفع في المقام عدم لزوم الاعادة بعد التذكر الجاري ( (في)) خصوص ( (الصلاة)) و إلّا لكان اللازم الاعادة عقلا حال التذكر لعدم جريان البراءة العقلية كما مر بيانه هناك مفصلا، فلولا جريان البراءة النقلية و هو حديث الرفع لكان ( (يحكم عقلا بلزوم اعادة ما اخل بجزئه او شرطه نسيانا)) و لكان الحال في مقام اجمال الدليل ( (كما هو الحال فيما ثبت شرعا)) بالدليل المبين الدال على ( (جزئيته او شرطيته مطلقا)) و لو في حال النسيان سواء كان الدليل ( (نصا)) كحديث لا تعاد الدال على لزوم الاعادة في الخمسة و هي الركوع و السجود و الطهارة و القبلة و الوقت ( (او اجماعا)) كالاجماع القائم على ركنية تكبيرة الاحرام او القيام المتصل بالركوع.