بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠١ - الاستدلال على مختار المصنف
قلت: الظاهر أن وجه الاسناد هو لحاظ اتحاد متعلقي اليقين و الشك ذاتا، و عدم ملاحظة تعددهما زمانا، و هو كاف عرفا في صحة إسناد النقض إليه و استعارته له، بلا تفاوت في ذلك أصلا في نظر أهل العرف، بينما كان هناك اقتضاء البقاء و ما لم يكن (١)،
اشار بقوله: ( (فان اليقين معه)) أي مع اقتضاء البقاء في المتيقن ( (كأنه)) قد ( (تعلق بأمر مستمر مستحكم ... الى آخر الجملة)).
(١) لا يخفى ان عبارة المتن في مقام الجواب تحتمل وجهين: الاول: انه لم يلحظ في قضية لا تنقض اليقين بالشك عنوان اليقين بالحدوث و عنوان الشك في البقاء، المقتضي للحاظ تعدد الزمان ايضا من كون زمان اليقين السابق غير زمان الشك اللاحق، و ليس الملحوظ فيها الا كون الشك متعلقا بما تعلق به اليقين و ان متعلقهما واحد، و لاستحكام اليقين لا ينبغي ان يرفع اليد عنه بالشك. نعم لو كان الملحوظ في القضية عنوان الحدوث و البقاء المقتضي لتعدد الزمان لكان لما ذكر وجه، و حيث لم يلحظ ما يوجب الاثنينية و التعدد بل كان الملحوظ فيها هو اتحاد المتعلق فيهما لم يكن لما ذكر وجه، لانه لما كان الملحوظ اتحاد متعلقهما ففرض اتحاد متعلقهما فرض كون رفع اليد عن اليقين رفع يد عن نفس اليقين، و هو الوجه في اسناد النقض الى اليقين عند الشك، و انه مع فرض اتحاد المتعلق هو من نقض اليقين بالشك، و قد عرفت مساعدة العرف على صحة اسناد النقض الى اليقين بنحو الاطلاق، سواء كان متعلقا بما فيه اقتضاء البقاء، او لم يكن متعلقا به بان يكون متعلقا بما ليس له استعداد البقاء لوثاقة نفس اليقين و استحكامه عند العرف.
الوجه الثاني: ان مراد المصنف ان كون النقض ليس نقضا لليقين حقيقة انما هو حيث يتعدد الزمان في اليقين و الشك، لان اليقين الموجود في الزمان السابق لا ينتقض بالشك في الزمان اللاحق، اما لو حصل التغافل عن هذا عند اهل العرف فالشك يكون ناقضا لليقين عرفا لاتحاد متعلقهما، و العرف حيث تلقى عليه هذه