بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٨ - الثاني الشك في اطلاق الجزء أو الشرط لحال النسيان
.....
الثاني: ان المراد من الاصل العقلي هو البراءة العقلية و هي قبح العقاب بلا بيان، و اما الاصل النقلي و هو البراءة الشرعية، فهل المراد منه في المقام هو خصوص فقرة (رفع ما لا يعلمون) باعتبار ان الناسي جاهل ايضا، أو فقرة (رفع النسيان)؟ ..
و صرّح بعضهم ان المراد من الاصل الشرعي في المقام هو خصوص فقرة (ما لا يعلمون) لان الاصل وظيفة الشاك، و هو ما يدل على رفع فعلية ما هو الواقع، لا ما يدل على رفع واقعيته، لوضوح انه لو دلت فقرة (ما لا يعلمون) على رفع المشكوك واقعا للزم اختصاص الاحكام الواقعية بخصوص العالم، و لا يكون الحكم الواقعي مشتركا بين العالم و الجاهل و هو واضح الفساد، لصريح الاجماع و الاخبار بان هناك حكما واقعيا اصابه من أصابه و أخطأه من أخطأه، و هو مشترك بين العالم و الجاهل، ففقرة (ما لا يعلمون) هي الاصل الدال على رفع فعلية الجزء المشكوك لا رفع واقعيته، و اما فقرة (رفع النسيان) فان المستفاد منها هو رفع جزئية الجزء واقعا فتدخل في الادلة الاجتهادية الدالة على رفع الجزء المنسي واقعا او رفع جزئيته واقعا.
و الظاهر من آخرين كون المراد بالاصل هو فقرة (رفع النسيان) و لعله لقيام الاجماع ايضا على اشتراك الحكم الواقعي بين الذاكر و الناسي، و على هذا فيكون دليل رفع النسيان مما يدل على رفع فعلية الحكم الواقعي من رأس، فلا تكون الفقرة مخصصة للحكم الواقعي و دالة على اختصاصه بما عدا الناسي، بل تكون دالة على اختصاص فعلية الحكم الواقعي بغير الناسي، لكون النسيان مانعا عن الفعلية لا رافعا واقعا لجزئية الجزء ليلزم تخصيص الحكم الواقعي بغير الناسي، فلا يكون داخلا في الاشكال الآتي على الدليل الاجتهادي الدال على رفع الجزء واقعا في حال النسيان، المستلزم لتنويع الحكم واقعا الى نوعين حكم يختص بالملتفت و حكم يختص بالناسي، لصحة الالتزام- بناء على كون رفع النسيان اصلا رافعا للفعلية- بكون الموضوع للحكم الواقعي هو المكلف، غايته ان فعلية الحكم الواقعي في المكلّف