بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٢ - الاستدلال على مختار المصنف
و بالجملة: لا يكاد يشك في ظهور القضية في عموم اليقين و الشك، خصوصا بعد ملاحظة تطبيقها في الاخبار على غير الوضوء أيضا (١).
ثم لا يخفى حسن اسناد النقض- و هو ضد الابرام- إلى اليقين، و لو كان متعلقا بما ليس فيه اقتضاء البقاء و الاستمرار، لما يتخيل فيه من الاستحكام بخلاف الظن، فإنه يظن أنه ليس فيه إبرام و استحكام و إن كان متعلقا بما فيه اقتضاء ذلك، و إلا لصح أن يسند إلى نفس ما فيه المقتضي له، مع ركاكة مثل (نقضت الحجر من مكانه) و لما صح أن يقال: (انتقض اليقين باشتعال السراج) فيما إذا شك في بقائه للشك في استعداده، مع بداهة صحته و حسنه (٢).
[الاستدلال على مختار المصنف (قده) و هو حجية الاستصحاب مطلقا]
(١) حاصله: ان التأمل في هذه الصحيحة بعد الاحاطة بما مر لا يكاد معه يشك في ظهور قوله (و لا ينقض اليقين بالشك) في عمومه لكل يقين و شك، و لا اختصاص له باليقين بالوضوء خصوصا بعد ورود هذه القضية بلفظها مطبقة على غير اليقين بالوضوء كما في الصحيحة الثانية و الثالثة كما مر بيان ذلك في التأييد المتقدم.
(٢) هذا شروع في الاستدلال على مختارة من كون الاستصحاب مطلقا حجة، من دون اختصاص له فيما اذا كان الشك في الرافع دون ما اذا كان الشك في المقتضي- على ما سيأتي الاشارة اليه- كما هو مختار الشيخ الاعظم وفاقا للمحقق الخونساري حيث خصا حجية الاستصحاب بخصوص الشك من جهة الرافع دون المقتضي.
و حاصل ما اشار اليه المصنف من كون المستفاد من القضية في الصحيحة من قوله (عليه السّلام) و لا ينقض اليقين بالشك هو حجية الاستصحاب مطلقا سواء كان الشك من جهة الرافع او من جهة المقتضى، و ذلك لان المدار فيها على كون رفع اليد عن اليقين السابق بالشك اللاحق مما يصدق عليه انه نقض لليقين بالشك. و حيث لا فرق في صدق هذه القضية بين كون الشك من جهة الرافع او من جهة المقتضى فلا مناص من الالتزام بعموم حجية الاستصحاب لها و لا وجه لاختصاصه بخصوص الرافع.