بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤١٣
ظاهرة في اعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكمية و الموضوعية (١)، و اختصاص المورد بالاخيرة لا يوجب تخصيصها بها، خصوصا بعد
[شمول الاستصحاب لكل من الشبهة الحكمية و الموضوعية]
(١) الغرض شمول دليل الاستصحاب لكل من الشبهة الحكمية و الموضوعية.
و توضيح ذلك يحتاج الى بيان امور:
الاول: ان المتيقن في الشبهة الحكمية هو الحكم الكلي، كما لو شككنا- مثلا- في وجوب صلاة الجمعة في حال الغيبة. و المتيقن في الشبهة الموضوعية هو المجعول الجزئي، و لكنه تارة يكون نفس المجعول الجزئي هو المتعلق لليقين، كالطهارة الوضوئية في الصحيحة فانها بنفسها مجعول شرعي. و اخرى يكون المتيقن هو الموضوع للحكم المجعول، كالخمر المشكوك خمريته بعد اليقين بخمريته، او الماء المشكوك طهارته بعد اليقين بطهارته .. فظهر ان المتيقن في الشبهة الموضوعية أمر جزئي.
الثاني: ان العنوان في قضية لا تنقض هو عنوان اليقين و الشك، و هو بمدلوله يشمل ما كان متعلقه الحكم الكلي و الحكم الجزئي، سواء كان بنفسه متعلق اليقين أو كان موضوعه هو المتعلق له.
الثالث: ان كون مفاد الاستصحاب هو جعل الحكم المماثل لا يستلزم تصرفا و تأويلا، لان جعل الحكم المماثل مستفاد من لازم المدلول المطابقي الذي هو النهي عن نقض اليقين المكنى به عن البناء العملي على طبق ما كان، المستلزم ذلك لجعل الحكم المماثل في ظرف الشك، فتارة يكون حكما كليا مماثلا للحكم الكلي المتيقن، و اخرى يكون حكما جزئيا مماثلا للحكم المتيقن، و ثالثة يكون حكما جزئيا مماثلا لحكم الموضوع المتيقن.
فاذا عرفت هذا ... فنقول: ان المستفاد من قضية لا تنقض تنزيل متعلق الشك منزلة متعلق اليقين بهذا العنوان الشامل للشبهتين، و كون هذا العنوان الشامل يرجع الى جعل حكم مماثل للحكم تارة و لحكم الموضوع اخرى لا يقتضي تصرفا و تأويلا، و حاله كشمول حديث الرفع للشبهة الحكمية و الموضوعية بعنوان كونه مما لم يعلم.