بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤١٤
ملاحظة أنها قضية كلية ارتكازية، قد أتي بها في غير مورد لاجل الاستدلال بها على حكم المورد، فتأمل (١).
و متى كان العنوان بذاته له اطلاق و لا يستلزم الاطلاق فيه الى مئونة تصرف و تأويل ليحتاج الى ما يدل على ذلك التصرف و التأويل، فلا محالة من كون العنوان في هذه القضية شاملا لكل ما كان متعلق اليقين و الشك، سواء كان المستصحب حكما كليا كما في الشبهة الحكمية، او حكما جزئيا كما في الشبهة الموضوعية.
فتحصل مما ذكرنا: ان الاطلاق في قضية لا تنقض موجود و هو شامل لكلتا الشبهتين، و شموله لهما لا يحتاج الى تصرف و تأويل، فلا مناص من شمول دليل الاستصحاب للشبهة الحكمية و الشبهة الموضوعية. و قد اشار الى الامر الثاني المذكور بقوله: ( (ثم انه حيث كان كل من الحكم الشرعي)) في الشبهة الحكمية ( (و موضوعه)) في الشبهة الموضوعية ( (مع الشك قابلا للتنزيل)) لوضوح عدم المانع من تنزيل حكم منزلة حكم أو موضوع ذي حكم منزلة موضوع ذي حكم. و اشار الى الامر الثالث من انه اذا كان ذلك بعنوان شامل لهما لا يحتاج شموله لهما الى تصرف او تأويل ليحتاج الى قرينة تدل على ذلك بقوله: ( (بلا تصرف و تأويل)).
و اشار الى أن كون الاستصحاب دالا على جعل الحكم المماثل لا يستلزم ذلك تصرفا و تأويلا كما عرفت بقوله: ( (غاية الامر تنزيل الموضوع ... الى آخر الجملة)). و اشار الى انه بعد ان كان هذا الشمول متحققا في قضية لا تنقض و لا يستلزم تصرفا و تأويلا فلا محالة من كون قضية لا تنقض شاملة لكلتا الشبهتين بقوله: ( (كان قضية لا تنقض ... الى آخر الجملة)).
(١) يشير الى ما يمكن ان يقال: ان مورد الصحيحة هو الشبهة في المجعول الجزئي، و المورد في الاطلاق ان لم يوجب تقييد الاطلاق بما كان من سنخ المورد، فلا اقل من كونه موجبا لعدم احراز الاطلاق الشامل لسنخ المورد و لغيره و هو الشبهة الحكمية.