بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٩ - دفع ما يدعى من التفصيل بين كون الحكم عقليا فلا يجري الاستصحاب و بين النقلي فيجري
أما الاول فواضح، و أما الثاني، فلان الحكم الشرعي المستكشف به عند طروء انتفاء ما احتمل دخله في موضوعه، مما لا يرى مقوما له، كان مشكوك البقاء عرفا، لاحتمال عدم دخله فيه واقعا، و إن كان لا حكم للعقل بدونه قطعا (١).
[دفع ما يدعى من التفصيل بين كون الحكم عقليا فلا يجري الاستصحاب و بين النقلي فيجري]
الدعوى مما لا يشك فيه، لوضوح القطع بامكان قيام بناء العقلاء و الظن و السيرة و الاجماع على الموضوع بحسب نظر العرف.
(١) يشير الى دفع ما يدعى من التفصيل بين كون الحكم عقليا فلا يجري الاستصحاب لعدم الاتحاد، و بين كونه نقليا فيجري الاستصحاب لتحقق الاتحاد. و حاصل هذه الدعوى: ان كون الموضوع في الاستصحاب بنظر العرف- لا دقيّا و لا بلسان الدليل- انما يجدي في تحقق الاتحاد في القضيتين في خصوص الاحكام الشرعية الكليّة دون الاحكام العقلية التي مرجعها الى حكم كلي لعناوين ادرك العقل حسنها و قبحها، و من الواضح ان الحكم في هذه القضايا يدور مدار تحقق العناوين التي هي المحكومة بذلك الحكم، و هي العلّة التامة للحكم عند العقل، فلا بد من ان يكون الشك في الحكم فيها ناشئا من الشك في ثبوت موضوعها، و الّا متى احرز موضوعها بما له من عنوانه لا يعقل ان يكون حكم ذلك العنوان المحرز مشكوكا.
و بعبارة اخرى: ان تلك العناوين علّة تامة للحكم، و لا يعقل تحقق الشك في المعلول الّا مع تحقق الشك في العلّة، لان العلّة و المعلول متلازمان يقينا و ظنا و شكا، فعروض الشك في الحكم ملازم لعروض الشك في الموضوع، فموضوع الاستصحاب و ان كان بيد العرف الّا انه لا يجدي في الاحكام العقلية، لعدم امكان ان يرى العرف عدم الملازمة بين العلّة التامة و معلولها، بخلاف الاحكام النقلية فان عنوان الموضوع فيها ليس هو العلّة التامة للحكم، و العلّة التامة له شيء آخر، فلا مانع من حكم العرف بتحقق الموضوع في القضيتين، و لا يلازم الشك في الحكم فيها الشك في الموضوع.