بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٠ - أنحاء تعلق النهي بالطبيعة
[أنحاء تعلق النهي بالطبيعة]
فاذا كان النهي على النحو الاول جرت البراءة في الفرد المشكوك، و ان كان النهي على النحو الثاني لم تجر البراءة، و هذا هو مختار الماتن (قدس سره).
و توضيح هذا التفصيل يتوقف على بيان امرين:
الاول: ان المصلحة الداعية الى الامر بالشيء، تارة تكون في كل فرد من افراد الطبيعة و لذلك يكون الطلب عموما شموليا بنحو الكل الافرادي.
و اخرى تكون المصلحة قائمة بالطبيعة، و لكن بنحو يكون بمجرد حصول الطبيعة تتحقق المصلحة الداعية و لذلك يكون الطلب عموما بدليا.
و ثالثة: تكون المصلحة قائمة في مجموع افراد الطبيعة، بحيث يكون المطلوب مجموع الافراد على نحو لو ترك واحد منها لما حصل الامتثال اصلا، و بهذا يفترق عن النحو الاول، فانه فيه لكل فرد اطاعة و عصيان، فيمكن أن تكون للطبيعة عصيان باعتبار ترك فرد منها، و اطاعة باعتبار اتيان فرد آخر منها، بخلاف النحو الثالث فان الاطاعة لا تكون الّا باتيان المجموع، و العصيان يتحقق بترك فرد واحد منها، و يسمى الطلب فيه بالكلّ المجموعي، و يفترق عن الثاني بان اطاعته منوطة باتيان الكل، بخلاف الثاني فان اطاعته منوطة باتيان فرد من افراد الطبيعة، و تركه يكون بترك الكل او بترك ما عدا واحد من الكل، بخلاف الثاني فان تركه بترك الكلّ فقط، و اتيانه باتيان فرد من الافراد.
و في قبال الطلب المتعلق بالفعل بالانحاء الثلاثة النهي المتعلق بالترك فانه ايضا على انحاء ثلاثة:
الاول: ان يكون النهي المتعلق بالترك لقيام مفسدة بكل فرد من افراد الطبيعة، بحيث يكون لكل فرد من افرد الطبيعة اطاعة و عصيان، و عليه يكون النهي المتعلق بالطبيعة منحلا الى نواه متعددة بتعدد افراد الطبيعة، و يكون النهي على هذا عاما شموليّا افراديا.