بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٦ - اثبات صحة العبادة مع الزيادة باستصحاب الصحة
.....
صحة الجزء السابق يتصور: اما بتصور كون الجزء له استعداد في ان يؤثر مع بقية الاجزاء بعد تمامها في ترتب الغرض عليها فيكون الحادث ناقضا و رافعا لهذا الاستعداد في الاجزاء السابقة. و امّا بتصور كون لكل جزء تحقق اثر ناقص ثم يستكمل بما يتلاحق من الاجزاء حتى يحصل الاثر التام من مجموع هذه الآثار عند تمام كل الاجزاء، فيكون الحادث ناقضا و رافعا للاثر الناقص المتحقق للجزء السابق.
و مما ذكرنا يتضح الجواب عمّا يقال من انه لا وجه لاستصحاب الصحة في الاجزاء السابقة، لان الصحة اما بمعنى موافقة الامر و هي متيقنة لا يلحقها الشك بحدوث الحادث لوضوح كونها قد اتى بها موافقا لامرها الغيري او النفسي المنبسط عليها، و اما بمعنى ان الصحة هي كون الاجزاء السابقة بحيث لو انضمت اليها الاجزاء لحصل الاثر، و هذا المعنى من الصحة ايضا متيقن لا يلحقه الشك في حدوث الحادث، فان هذه الشرطية صادقة على الاجزاء السابقة مع حدوث الحادث، و عدم امكان الاتيان بالاجزاء اللاحقة لان صدق القضية الشرطية لا يقتضي صدق طرفيها.
فاتضح صدق هذه القضية الشرطية و هي قولنا ان الاجزاء السابقة لو انضمت اليها الاجزاء اللاحقة لحصل الاثر.
و قد ظهر الجواب عنه بما ذكرنا، فان الصحة المستصحبة في الاجزاء ليس بمعنى موافقة الامر و لا بمعنى كون الاجزاء لو انضم اليها الاجزاء اللاحقة لحصل الاثر و الغرض، بل المراد من استصحاب الصحة في الاجزاء هو استصحاب الاستعداد فيها، او استصحاب اثرها الناقص المحتمل ارتفاعهما بوجود هذا الحادث الزائد كالمذي، أو المحتمل ارتفاعهما لاحتمال وجود ما هو الرافع لهما كمثل الحدث الاصغر او الاكبر.
و اما القاطع فهو ما يرفع الجزء الصوري للمركب. و توضيحه: ان المراد من الجزء الصوري هو الوحدة الاتصالية التدريجية، و الوحدة الاتصالية التدريجية في المركبات الحقيقية كالمركب من الصورة و المادة هو وحدة الاتصال بين المادة و الصور