بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٩ - الاخبار التي ادعي دلالتها على وجوب الباقي بعد التعذر
الجملة ربما قيل بكونه مقتضى ما يستفاد من قوله: (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و قوله: الميسور لا يسقط بالمعسور، و قوله:
ما لا يدرك كله لا يترك كله و دلالة الاول مبنية على كون كلمة (من) تبعيضية، لا بيانية، و لا بمعنى الباء، ظهورها في التبعيض و إن كان مما لا يكاد يخفى، إلا أن كونه بحسب الاجزاء غير واضح، لاحتمال أن يكون بلحاظ الافراد، و لو سلم فلا محيص عن أنه- هاهنا- بهذا اللحاظ يراد، حيث ورد جوابا عن السؤال عن تكرار الحج بعد أمره به (١)، فقد روى
[الاخبار التي ادعي دلالتها على وجوب الباقي بعد التعذر]
في بقاء الحكم الأول إلّا ان الموضوع للحكم الأول بنظر العرف هو الباقي و انه بالاستصحاب يثبت بقاء الحكم الأول.
و لا يخفى ان هذا الاستصحاب من الاستصحاب الشخصي و هو استصحاب الحكم النفسي الأول لا من استصحاب الكلي كما في الوجه السابق، و اليه اشار بقوله: ( (او على المسامحة)) أي ان قضية الاستصحاب لوجوب الباقي اما ان يكون لاستصحاب الكلي كما في الوجه السابق، او تكون لاجل المسامحة عند العرف ( (في تعيين)) ما هو ( (الموضوع في الاستصحاب)) فان نظر العرف حيث انه مبني على المسامحة، و لما كان الباقي في معظم الاجزاء ( (و كان ما تعذر)) من الاجزاء لا يضر العرف في بقاء الموضوع للحكم لانه ( (مما يسامح به عرفا بحيث يصدق مع تعذره)) أي بحيث يصدق مع تعذر هذا القليل ( (بقاء الوجوب)) الأول لموضوعه ( (لو قيل بوجوب الباقي و ارتفاعه)) أي و ارتفاع الوجوب الأول عن موضوعه ( (لو قيل بعدم وجوبه)) أي بعدم وجوب الباقي، ففي مثل هذه الصورة يصح الاستصحاب، و قد ظهر انه من الاستصحاب الشخصي دون الكلي.
(١) لما تعرّض لحكم الباقي بعد العجز عن بعض الاجزاء و تعذره من حيث الاطلاق في الامر في ادلة الاجزاء و من حيث اصل البراءة و الاستصحاب .. تعرض لحكم