بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٣ - الاستدلال بالاجماع و العقل بوجوب الفحص بالبراءة النقلية
فالاولى الاستدلال للوجوب بما دل من الآيات و الاخبار على وجوب التفقه و التعلم، و المؤاخذة على ترك التعلم في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم، بقوله تعالى كما في الخبر هلا تعلمت فيقيد بها أخبار البراءة، لقوة ظهورها في أن المؤاخذة و الاحتجاج بترك التعلم
بالتكاليف لم ينحل و كان المشكوك مما يحتمل ان يكون منها، إلّا ان يكون التكليف المشكوك له اهمية عظمى بحيث نشك في شمول اطلاق ما لا يعلمون له.
و الحاصل: ان الكلام فيما اذا كان العلم الاجمالي بالتكاليف منحلا، اما بالظفر بمقدار المعلوم بالاجمال فلا يكون لنا إلّا احتمال التكليف، او كان العلم الاجمالي غير منجز لخروج بعض اطرافه عن محل الابتلاء فلا يكون لنا- ايضا- إلّا احتمال التكليف. و في مثل هذين الفرضين لا حكم للعقل بوجوب الفحص اذ لا علم اجمالي بوجود التكليف، و التكليف بوجوده الواقعي غير قابل للتنجيز، و احتماله غير موجب لتنجيزه عقلا فلا حكم للعقل بوجوب الفحص. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (و ان الكلام في)) جريان ( (البراءة فيما لم يكن هناك علم)) اجمالي ( (موجب للتنجز)) و هو النحو الثالث الذي عرفته ( (اما لانحلال العلم الاجمالي بالظفر)) من التكاليف ( (بالمقدار المعلوم بالاجمال)) فينحل العلم الاجمالي الى معلوم تفصيلي و شك بدوي فلا يكون هناك سوى احتمال التكليف ( (او)) لعدم تنجز العلم الاجمالي ( (لعدم الابتلاء إلّا بما لا يكون بينها علم بالتكليف من موارد الشبهات)) فلا يكون هناك علم اجمالي منجز ( (و لو)) كان ذلك ( (لعدم الالتفات اليها)) أي لعدم الالتفات الى العلم الاجمالي بالتكاليف في مورد الشبهات، فانه لا فرق في عدم تنجز العلم الاجمالي للخروج عن محل الابتلاء في بعض اطرافه، او لعدم الالتفات الى وجوده لاجل الغفلة و عدم الالتفات المعذور فيهما عقلا.