بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٤ - الموانع المتوهّمة عن شمول دليل الاباحة للمقام
.....
اما تقريبه فنقول: ان الالتزام في المقام اما باحد الحكمين تعينيا او تخييرا او الالتزام بالجامع و هو الالزام لان الحكم الواقعي اما وجوب او حرمة، و على كل من هذه الاحتمالات فلا يمكن جعل الاباحة في مورده لمنافاة الحكم فيه بالاباحة لما التزم به جنانا على كل حال، و هو واضح لان الحكم الملتزم به الزامي في هذه الصور الثلاث كلها.
و الجواب عنه اولا: بانه قد قد مر في مباحث القطع انه لا دليل على وجوب الموافقة الالتزامية لا من العقل و لا من الشرع، و انه ليس هناك امتثالان امتثال خارجي و امتثال جناني.
و ثانيا: ان الالتزام على فرض تسليم وجوبه، فهو انما يجب حيث يمكن الالتزام بالحكم المعلوم تفصيلا، اما اذا لم يعلم به تفصيلا فالالتزام فيه بعنوان كونه واجبا او بعنوان كونه محرما اما تعيينا او تخييرا لا دليل عليه اولا، و ثانيا انه مستلزم للتشريع لفرض عدم معلومية الحكم الواقعي المعلوم اجمالا، و اما الالتزام بالالزام الجامع فباطل ايضا، لوضوح ان الالزام الموجود في المقام لم يكن حكما بما هو الزام و جنس، لعدم تحققه بما هو جنس، بل هو متحقق في ضمن احد فصليه اما في ضمن الوجوب او في ضمن الحرمة، فالالتزام بالالزام بحده الجنسي ليس من الالتزام بالحكم في المقام.
نعم الالتزام الممكن في المقام هو الالتزام بما هو حكم اللّه واقعا بهذا العنوان بنحو الاشارة اليه بهذا المقدار اجمالا، و الالتزام بالحكم بهذا العنوان لا ينافي جعل الاباحة فيه ظاهرا.
فان قلت: ان الحكم الواقعي في المقام إما وجوب او حرمة فالالتزام فيه و لو بنحو ما ذكر ينافي جعل الاباحة ظاهرا.
فانا نقول: انه لا منافاة بين الالتزام بالحكم الواقعي غير المؤثر و هو باق على واقعيته من دون ان يكون منجزا، و بين جعل الاباحة ظاهرا، و قد اشار الى عدم