بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٥ - الموانع المتوهّمة عن شمول دليل الاباحة للمقام
بتعارض الخبرين الدال أحدهما على الحرمة و الآخر على الوجوب (١) باطل، فإن التخيير بينهما على تقدير كون الاخبار حجة من باب السببية
وجوب الموافقة الالتزامية حتى تكون مانعا عن قاعدة الحل في المقام بقوله: ( (و قد عرفت)) في مباحث القطع ( (انه لا يجب موافقة الاحكام التزاما)).
و اشار الى انه لو سلمنا وجوبها لكان اللازم الالتزام بالحكم اجمالا و بما هو حكم اللّه واقعا، و هذا الالتزام لا يمنع عن جريان هذا الاصل في المقام بقوله: ( (و لو وجب)) الالتزام بالاحكام جنانا ( (لكان هو الالتزام اجمالا بما هو الواقع)) و ( (معه)) أي مع هذا الالتزام الاجمالي كان شمول كل شيء للمقام ( (ممكنا)) لما عرفت من عدم المنافاة بين الالتزام الاجمالي و جريان قاعدة الحل في المقام.
و اشار الى ان الالتزام التفصيلي باحدهما تشريع اولا، و ثانيا انه لا دليل على وجوبه في المقام لفرض عدم معلومية الحكم تفصيلا بقوله: ( (و الالتزام التفصيلي باحدهما لو لم يكن تشريعا محرما لما نهض على وجوبه دليل قطعا)).
(١) لما اشار الى عدم المانع العقلي عن جريان القاعدة من ناحية وجوب الموافقة، اشار الى عدم المانع نقلا.
و توضيحه: ان قياس المقام بتعارض الخبرين الدال احدهما على الوجوب و الآخر على الحرمة: تارة لان يكون القياس بالخبرين هو المدرك للاخذ باحدهما بخصوصه في المقام تخييرا، و مع كون الواجب هو الاخذ باحدهما لا وجه للقول الخامس و هو التخيير بين الفعل و الترك عقلا و جريان قاعدة الحل نقلا.
و اخرى: ان يكون القياس لاجل وجوب الالتزام باحدهما بخصوصه، و مع وجوب الالتزام باحدهما بخصوصه لا يكون مجال لجريان قاعدة الحل في المقام.
و على كل فبطلان قياس المقام بتعارض الخبرين الدال احدهما على الوجوب و الآخر على الحرمة ينفي الامرين معا، و ان كان ظاهر المصنف في المتن هو الكلام من الناحية الثانية.